...
IMG 20260427 WA0028

 

الكاتب أنور الهاملي

 

كان الجوُّ تملؤهُ الجفاف، والأرضُ يملؤها الضيق، ووجهي يملؤه الشحوب، وقلبي تملؤه الشجون.

إليكِ أيتها الباردة، هل تعلمين أنني قبل أن أرسل لكِ تلك الرسالة في ذلك المساء، يا فراشة أكتوبر، كتبتها مراتٍ وحذفتها مرات؟ خفتُ وارتجفت، وبحثتُ ودونتُ عن أسبابٍ حتى أكلمك، لذلك سألتُ عن حالك، وهو بالطبع يهمني.

أتعلمين؟ أغار منكِ وعليكِ، وأحنقُ من نفسي لا منكِ؛ فبرودكِ واضح، وحماسي يقتلني. كم ندمتُ أنني لم أكلمك، وكم ندمتُ حين كلمتك. أغار ممن يقرأ كتابك، وأغار ممن رأى صورتك أو سمع صوتك، وكم أغار عليكِ من ابنة خالكِ التي تحبينها.

وكم أغار عليكِ من علي، بطل روايتك، فهو ندٌّ لي بالطبع؛ لأنه يحمل في قلبك، وما كتبته إلا لتُغطي واقعك. وأما أنا، فمجرد كاتبٍ في جهة اتصالك. هل تعلمين أن هذا يقتلني؟ إنني أحب واحدةً لم أرها في حياتي قط، ولم تحمل لي أي مشاعر، ولا تعرف من أكون، لكنها في قلبي دائمًا من الأوائل.

أتعلمين؟ حين نصحتِني أن أترك العلاقات التي لا ترضيني، كنتُ أجرُّ الحديث إليكِ، وكنتُ على مشارف أن أرتكب كارثةً بقول إنني أحبك… وأنا، بالطبع، لا زلتُ أحبك.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *