الكاتب أنور الهاملي
الألم ليس مجرد شعور عابر، وليس حدثًا نستطيع أن نغلق بابه ونمضي بسهولة. الألم تجربة تغيّرنا، تُعيد تشكيل أرواحنا من جديد، وتكشف الجزء الحقيقي من الإنسان خلف كل قناع. قد يزورنا على هيئة خسارة، خيبة، مرض، أو غياب شخصٍ كان يعني لنا العالم. وقد يأتي في لحظة لا نتوقعها، لكنه لا يأتي عبثًا.
الألم لا يعلّمنا فقط كيف نصمد، بل يعلّمنا أيضًا كيف نتواضع أمام الحياة. يجعلنا ندرك قيمة الأشياء البسيطة التي لم نكن نلتفت لها. يفهمنا معنى أن تكون بخير، وأن يكون حولك من يفهمك دون أن تتكلم، ومعنى أن تنهض بعد سقوطٍ ظننت أنه النهاية.
هناك ألم يوقظ فينا القوة، وألم يفتح أعيننا على حقيقة الأشخاص، وألم يعلّمنا أن القلب الذي ينكسر مرة… يصبح أقوى مما كان. كل وجع يترك في داخلنا أثراً، لكنه أيضاً يترك حكمة. فالألم ليس عدوًا كما نظن، إنه الدرس الخفي الذي ينقلنا من نسخنا القديمة إلى نسخٍ أكثر نضجاً وفهماً.
نحن لا نتخلص من الألم، نحن نتعلّم كيف نمضي معه، كيف نحوله من ندبة إلى قوة، وكيف نتركه يعبر دون أن يحملنا معه. وفي آخر الطريق، نكتشف أن أجمل ما في الألم أنه يعرّفنا على أنفسنا من جديد، ويخبرنا أننا كنّا قادرين على النجاة أكثر مما توقعنا.
![]()
