الكاتب: محمد الدسوقي
ظلمةُ الليلِ وسكونُه، وتلك النجومُ اللامعةُ المرصَّعةُ تملأ سماءً صافيةً، وقمرٌ ينظر باستحياءٍ من خلفِ سُحُبٍ كطفلٍ متشبثٍ بجلبابِ أمه خجِلاً.
الدخانُ تأتي رائحتُه من مكانٍ غيرِ معلوم، ولكنه مخلوطٌ بتلك البرودةِ التي تسري في أعصابك كسحرٍ، فتتحد مع جوِّ الليلِ فيفعلُ بك الأفاعيل.
تشتاقُ لغائبٍ.
تستعذبُ جميلًا قابلتَه في وقتٍ لاحقٍ.
يستعرُ القلبُ حبًّا لمن يملكه عليك الآن.
تعشقُ كلَّ جميلٍ، تذهبُ في كلِّ مذاهبِ الحبِّ كمريدٍ يعشقُ خلوته، ويدورُ في رحابِ العاشقين مبتهلًا بذِكرِ المحبوب.
تدرجُ في مدارجِ الهائمين، والليلُ من ورائكم يرقب: زفرةٌ، خلجةٌ، ابتسامةٌ من جانبِ فمٍ، ينتظرُ محبوبًا ولا يكادُ يستطيعُ على ذلك صبرًا؛ أن يلمسه، يتذوقه، أن يجمعهما الله في حلاله، فيكون أحدُهما لباسًا للآخر.
والليلُ يرقبُ ويسجِّل، يحزنُ لمهمومٍ، يَبشُّ لحبيبٍ لاقى الحبيب، ويواسي آخرين، وآخرين من ورائهم قد آنسهم الليلُ وآنسوه من زمنٍ بعيد، فهم أحباءُ الليل، والليلُ حبيبُهم.
![]()
