...
IMG 20251130 WA0014

بقلم / هالة الشيخ 

 

شهيٌّ كالفراق ٠٠

عبارة علِقت في ذهني منذ زمن ٠٠

كيف يكون الفراق شهيّاً؟

ف ادركت انه يكون ٠٠

حين يلتقي وجع النهاية ٠٠

بجمال الخلاص ٠٠

حين يصبح الفقد راحةً ٠٠

والانفصال انعتاقاً من ثقل كان يرهق القلب ٠٠

وحين يُنحت الألم ليكشف لك من أنت حقاً ٠٠

أخفّ ٠٠ أصدق ٠٠ وأعمق ٠٠

 

شهيٌّ كالفِراق ٠٠

كأنّ لذّةً خفيفة تُولَد من قلب الخسارة ٠٠

وكأنّ ما يُنهكنا ٠٠

هو ذاته ما يُنعشنا ٠٠

فالفراق ٠٠

على قسوته ٠٠

يترك في الروح طعماً غريباً ٠٠

طعماً لا يُحَبّ ٠٠

لكنه لا يُنسى ٠٠

 

ذلك الفراق ٠٠

يدخل كضيفٍ مهيبٍ يُعيد هندسة الذاكرة ٠٠

ويشقّ في صمت القلب أثراً يشبه الحُكم ٠٠ لا الهروب ٠٠

يقترب كالسيف ٠٠

لامعاً ٠٠ قاطعاً ٠٠

يأخذ ما كان ينبغي أن يُنتزع ٠٠

ويتركك واقف على قدميك ٠٠

أصفى معدناً ٠٠

وأبصر ممّا كنت ٠٠

 

شهيٌّ كالفراق ٠٠

لأنه يحمل مرارةً سامية تُعرّفك مقامك ٠٠

وتكشف لك أن ما ظننته حياة ٠٠

لم يكن سوى ظلٍّ باهتٍ لا يليق بإشراقك ٠٠

إنه الفراق الذي يفتح في الروح شرفةً عالية ٠٠

لا يرتقيها إلا من أيقنوا ٠٠

أن الكرامة ليست خياراً ٠٠

وأن الانسحاب ٠٠

حين يشتد الوجع ٠٠

مقامٌ لا يبلغه إلا الكبار ٠٠

 

شهيٌّ كالفراق ٠٠

لأنه خاتمة ذات مهابة ٠٠

ومستهلّ لا يشبه بدايات الناس ٠٠

وجرحٌ نادرٌ ينحتك لا ليكسرك ٠٠

بل ليكشف النسخة التي خُلقت لها منذ البدء ٠٠

 

فبعض الفراق ٠٠

مهما اشتدّ٠٠

ترفٌ ٠٠

وعودةٌ إلى النفس ٠٠

وتاجٌ لا يُمنح إلا لمن عرفوا وزنهم حقّ المعرفة ٠٠

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *