الكاتبه أمل سامح
في عالمٍ يتقافز فوق رؤوسنا كضجيجٍ لا يريد أن يهدأ، يصبح فنّ السكون مهارةً سرّية لا يعرفها إلا من تعب من الركض، ولم يعد يبحث إلّا عن لحظةٍ تُشبه النجاة. السكون ليس غياب الصوت… إنّه حضورك أنت. حضورٌ صافٍ، بلا تزييفٍ ولا أقنعة، كأنك تقف للمرة الأولى أمام نفسك دون خوفٍ من الحقيقة.
أحيانًا يأتي الهدوء كزائرٍ غامض، يطرق قلبك لا بابك. يربّت على كتفك حين ينهار كل شيء من حولك، ويهمس لك بأنك لست مضطرًا أن تكون قويًا طوال الوقت. في تلك اللحظة، تدرك أن السكون ليس فراغًا، بل امتلاء… امتلاء بالصدق، بالاعتراف، وبالقدرة على رؤية ما كنت تهرب منه.
فنّ السكون هو أن تتباطأ قليلًا وسط الصخب؛ أن تراقب نبضك وهو يستعيد نفسه؛ أن تفهم أن الروح تُشفى حين تُصغي لصوتها الداخلي، لا لصوت العالم. هو أن تسمح لعينيك بأن تغمضا على مشهد مؤلم، ولصدرك بأن يتنفّس كأنك ولدت من جديد.
الهدوء لا يُكتسب من الكتب، بل من اللحظات التي سقطت فيها وحدك ولم يمدّ أحد يده. من الليالي التي ارتجفت فيها بصمتٍ، ولم يسمعك أحد. من المواجهات الصامتة التي لم تنتصر فيها إلا على نفسك القديمة.
والسكون الحقيقي… هو حين تدرك أن الغموض الذي يحيط بك ليس تهديدًا، بل حماية. وأن أكثر اللحظات صدقًا هي تلك التي تسمع فيها صوت قلبك أعلى من العالم.
إنه فنّ تعلُّم الاستراحة دون أن تهرب، الإصغاء دون أن تخضع، والعودة إلى نفسك دون أن تضيع. هكذا فقط… تعيش لحظة هدوء في عالمٍ يشبه العاصفة.
![]()
