الكاتبة منة الله محمد
لطالما ظننتُ أن قلبي مروَّض، يسير حيث يأمره عقلي، يطيع الحدود التي أرسمها، ويطرد كل شعور قد يُربكني أو يُربك ثباتي. هربتُ من الحب كأنّه قدرٌ مُخيف، وكأنّ العاطفة بابٌ لا يُفتح إلا على خسارة. كنتُ أحسب أني نجوت… أن لا شيء يستطيع إزاحتي عن صلابتي.
لكن… جاء هو.
جاء كضوءٍ يتسلل من شقّ لم أنتبه له. لم أهرب، لم أجادل، ولم أقدر على إخماد ذلك الاضطراب الذي نهض في داخلي.
قلبي—الذي اعتقدتُ طوال سنوات أنه تابع—ثار عليّ، تمرّد، وخلع يد العقل عن كتفه. لأول مرة شعرتُ أنني أنا التي تُساق، لا التي تَقود… وأن الخوف والدهشة يمكن أن يسكنَا في صدري معًا دون أن يتصارعا.
ولمّا رآني…
حين رفعتُ عيني إليه، شعرتُ أن نظراته كشفتني؛
رأت انكساري المختبئ، وحنيني الذي أنكرتُه طويلًا، ورأت ذلك القلب الذي عصاني بلا تردد.
وقفتُ أمامه كمن ضُبط متلبّسة بعاطفة لم أعترف بها بعد، كأن العيون صارت شهودًا على جرأة لم أقصدها، وخجلٍ لم أستطع ستره.
أنا التي أفنيتُ عمري في الهرب، اكتشفتُ الحقيقة التي كنتُ أخشاها:
أن الحب حين يجيء… لا يطرق.
وأن القلب حين يطغى… لا يُطاع.
وأنا الآن… في أهدأ لحظة وأقواها، أعترف:
لأول مرة… ينتصر قلبي عليّ.
ولأول مرة… لا أشتهي النجاة.
![]()
