...
IMG 20251125 WA0013

 

 

الكاتبة ناهد الزيدي

 

تخيّلتُ لبرهة أنني فقدتُ عقلًا كان يراقبني ويوجّهني، حتى وجدتُ نفسي داخل مكانٍ لا أعرفه ولا يعرفني. لا أعلم حقًّا إن كان لا يعرفني، فأنا أشكّ في ذلك. وجدتُ أناسًا ليسوا مثلي؛ مختلفون، حركاتهم غريبة، وهم غريبون. تتعجّب أنك هناك معهم، حتى أنك تتعجّب وتسأل: هل العظمة في الجنون أم الجنون هلاك؟ فبين الألم والأمل لا يوجد شيء ثالث.

ترافقني إحداهن، تدور بي بين جميع الغرف وكل الأماكن التي أردتُ الذهاب إليها لاستكشافها في تلك اللحظة. وصُدمتُ مما رأته عيناي. دخلتُ الغرفة الأولى فوجدتُ أناسًا مألوفين عندي تستعيدهم ذاكرتي. بلى! أولئك هم المنافقون، وكيف لا أعرفهم؟ وكانوا في ذات الوقت يحبّون ويكرهون، يضحكون معك وخلفك ينهشون. حتمًا أني عرفتهم، إنهم في الغرفة المظلمة رغم النور الذي يسكنها.

مررتُ إلى الغرفة الثانية فوجدتُ أحدًا أعرفه، فتجاهلتُ وجوده، ولكنه كان في غرفة الندم؛ غرفةٍ لا خروج منها ولا نفاذ، مُقيَّد بأسوار الندم، ولا يقدر على الحراك.

أما الغرفة الأخرى فكانت لأولئك الطيّبين الذين لم يجدوا حظّهم في العالم الخارجي فاختاروا العزلة والتخلّي، فكان اسم الغرفة “ضائعون”. حتمًا إنهم ضائعون، لا يعرفون الطريق، هم هائمون يحدّقون في الفضاء الفارغ، وكأنهم يرون فيه ما لا يراه الإنسان العادي.

 

أما عن نفسي فقد كنتُ أحدّق بغرابة، وأضحك علنًا على ما أرى، وأيقنتُ أن كل الذين في الخارج مرضى، ولكن مؤجَّلون إلى حين موعد رحيلهم إلى الغرف المناسبة لهم.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *