...
IMG 20251231 WA0003

 

الكاتبه المحبة لله

 

تلك الحياة مليئة بالأكاذيب والشائعات التي يتخذها البعض وسيلة للعب بمشاعر الآخرين، فمنها الحب، تلك الكلمة السامية التي لا يشوبها أي ألم أو شجن جرّاءها؛ لأنها تألّف بين قلوب الناس وتجعل المرء يخشى على أخيه الهواء الطلق الذي قد يلامس وجهه ويزعجه. فما بالك بالشريكين اللذين يتحملان عبء الدنيا بما فيها من عراقيل وكرب، بينما يتقاسمان هؤلاء قبل الفرح وحلو الحياة معًا، لا يستطيع كل شخص منهما أن يطيقها بمفرده. لكن تعال إلى حال اليوم من تلك الكلمات المعسولة والمزيّنة في أفواه الرجال، يقولون ما لا يفعلون ويقطعون عهودًا ليسوا بقدرها، لماذا إذًا من البداية قطعتها؟

 

الجوى يا سادة، ليست كلمات تُقال؛ إنما أفعال تتحقق على أرض الواقع وتُرى بالعين. كما يُقال في المثل: “الحديث ليس عليه جمارك”، تستطيع قول ما يحلو لك ما دمت لن تُحاسب عليه. لكن هذا في أذهان أشباه الرجال، بينما الرجولة الحقيقية من يعرف أنه بقدر كلمته، لا يُقاس بمن يتلفّظ بالوعد ويخلفه فيما بعد. أما الهوى الذي أعيه فهو صدق المشاعر مع الأفاعيل التي تدل عليه، يخشى أي شيء يؤذيها أو يجور عليها وعلى كرامتها، يُبصر سعادتها ولا يهشم خاطرها بكلمة أو تصرّف بينه وبينها قبل الآخرين. فذلك ليس بالمثالية أو يوجد فقط في الروايات والقصص الخيالية، بل يوجد في شخص صالح يراعي الله في شريكة حياته ويعلم جيدًا أنها أمانة من خالقه، والرسول صلّى الله عليه وسلم قبل والدها، يتوجب عليه أن يحافظ عليها مثل ضيّ عيونه؛ لأنه سيسأل عنها كما عن أعماله في الدنيا.

 

أما من يقول: إن الرجل له حق في تربية زوجته، فهذا خطأ كبير، وجاهل من يفكر به؛ لأنك لم تأخذها من بيت أبيها ناقصة أدب، إنما في تلك الحالة من ينقصه التربية أنت وليس هي؛ لأنك تمارس الرجولة الزائفة عليها بإهانتها وضربها، اللذان حرّمهما ربنا سبحانه وتعالى. أما بالنسبة لك، من الذي أعطاك ذاك الحق؟ هل تظن نفسك رجلاً بجرح كرامتها وإذلالها؟

 

الرجل الحقيقي من يعاتب زوجته بحب على خطأ اقترفته، وإن كان كبيرًا، فهناك أساليب شتّى للعقاب غير الضرب أو الإهانة. فهي لن تنسى يومًا كونك فعلت ذلك أمام أحد أو بينك وبينها بشكل مبالغ فيه، إلى أن تلقى ربها وتطلب حقها منك أمامه.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *