حوار أحمد محمد
مجلة الرجوة الأدبية
في زمن تتزاحم فيه الأصوات وتتشابه الرسائل، يظل هناك من يؤمن بأن للكلمة مسؤولية، وللصوت أمانة، وللأثر معنى لا يقاس بالانتشار بل بالبقاء. في هذا الحوار نقترب من تجربة حازم يسري، ابن حي السيدة زينب، الذي حمل دفء المكان في قلبه، وسار بخطى ثابتة بين العمل والانتماء، وبين الحلم والرسالة، مؤمنًا بأن البصمة الحقيقية هي ما ينفع الناس ويمكث في الذاكرة.
1.وُلدت ونشأت في أي بيئة، وكيف أثرت في تكوينك؟
أنا حازم يسري، أنتمي إلى أحد أجمل أحياء القاهرة القديمة، حي السيدة زينب، وهو حي له مكانة خاصة في قلبي لا تُنسى أبدًا مهما طال بي الزمان. لم أنتمِ يومًا إلى مكان كما أنتمي إلى هذا الحي، حتى وإن عشت في أماكن أخرى، فقد شكّل وجداني وأثر في رؤيتي للحياة والبشر.
2.حدثنا عن دراستك وبداياتك المهنية؟
تخرجت في أكاديمية الجزيرة بالمقطم، وحصلت على بكالوريوس نظم معلومات إدارية عام 2009. ومنذ خمسة عشر عامًا وأنا أعمل في مجال الطيران، وهو مجال علّمني الكثير على مستوى الالتزام والدقة وتحمل المسؤولية.
3.ما الذي تخطط له في المستقبل؟
أؤمن أن لكل إنسان بصمة في هذه الحياة؛ إما أن يتمسك بها فيبقى أثره حتى بعد رحيله، أو يتركها فيمر بلا فائدة.
هدفي في المستقبل أن أقدم النفع الحقيقي للناس من خلال نصائح نابعة من القلب، سواء عبر كلمات مكتوبة أو أعمال صوتية، إلى جانب شخصيات خيالية بسيطة ومعبّرة تعيش في ذاكرة الناس وتمنحهم فائدة حقيقية.
4.كيف تنظر إلى مسألة التطوير الذاتي؟
أتمنى أن أطور أسلوبي الروائي، وأن أتعلم كل ما يتعلق بالأداء الصوتي والتمثيل الصوتي، مع تحسين مستوى الكتابة باستمرار، لأن التعلم رحلة لا تنتهي.
5.ما القيم التي تحبها وتؤمن بها؟
أحب البساطة، فهي تاج لا يملكه إلا القليل. وأحب التواضع لأنه مفتاح القلوب مهما بدت قاسية. كما أقدّر الثقة والاحترام وصاحب الخلق الجميل، فبالأخلاق يسمو الإنسان، ومن دونها لا وزن له مهما بلغ من مكانة.
6.وما الذي ترفضه ولا تتقبله؟
أكره الكذب وانعدام الثقة، فهما وجهان لعملة واحدة. كما أرفض سرقة أفكار ومجهود الآخرين، فهي من أعظم صور الخيانة.
ولا أتحمل الكبر والغرور، فمهما علا الإنسان فلن يبلغ الجبال طولًا.
7.من خلال تجربتك في التعليق الصوتي، حدّثنا عن كواليس العمل واللهجات المطلوبة حاليًا؟
بصراحة، أنا في هذا المجال منذ نحو ستة أشهر فقط بعد حصولي على كورس في التعليق الصوتي. لم أقدم أعمالًا تجارية للعملاء حتى الآن، لأنني أركز حاليًا على مشروعي الخاص، وهو تقديم ما أكتبه بصوتي، وإحياء الشخصيات الخيالية التي صنعتها، مثل “كوكب البط السعيد” وغيرها.
8.كيف ترى الإعلام القديم مقارنة بالإعلام الحالي؟
الإعلام القديم كنز لا يُعوض، لأنه كان يقدم رسالة نبيلة ومحتوى يحترم جميع الطبقات، مع كوميديا راقية بلا ابتذال، مثل البرامج الإذاعية الخالدة التي نشأنا عليها.
لا أنكر وجود محتوى جيد حاليًا، لكن الفارق أن الإعلام قديمًا كان يضع الرسالة قبل المادة.
أما الوسيلة الأقوى اليوم لتوصيل الرسالة فهي وسائل التواصل الاجتماعي، لأنها في متناول الجميع وفي كل مكان، لكن يظل الأساس هو احترام المحتوى والمشاهد، والإخلاص فيما يُقدم.
9.ما رأيك في سيطرة التريندات على السوشيال ميديا؟
هذه من أخطر ما نعيشه حاليًا، لأنها مسخت هوية الكثيرين، وأوهمت البعض أن كل ما يصل إلى التريند هو الأفضل، حتى وإن كان بلا قيمة. الأخطر أن يسعى الإنسان للشهرة ولو على حساب أخلاقه، مع أن التريند زائل ويبقى الأثر.
يمكن التحكم في الأمر عبر التوعية، والعودة للقراءة والعلم، والتوقف عن الترويج للمحتوى الرديء حتى بالنقد، واستخدام أدوات الإبلاغ بدلًا من المشاركة، لأن التجاهل هو أسرع طريق لموت المحتوى الفارغ.
10.كيف تصف عملك في مجال الطيران؟
مجال الطيران من أكثر المجالات اعتمادًا على الدقة والتخطيط والالتزام، ولا مجال فيه للخطأ أو التهاون. هو مدرسة حقيقية لتعلم النظام، ويحتاج إلى دراسة مستمرة وقراءة دائمة لمن يريد النجاح فيه.
11.ما الجملة التي ترى أنها قد تترك بصمة صوتية لا تُنسى؟
هذا أصعب سؤال مرّ عليّ منذ فترة طويلة، لكن إن كان لا بد من إجابة فهي:
“ما دام القلب ينبض بالحياة، فإنك تستطيع أن تؤثر في هذا الكون الفسيح.”
12.وفي الختام، لمن توجه كلمة شكر؟
أبدأ بالشكر لوالديّ، فقد علماني الأدب والاحترام، ولن توفيهما الكلمات حقهما. وأشكر كل صديق وقف بجانبي ولو بكلمة طيبة أو شعور صادق، وكل من علمني علمًا نفعني وساعدني على التطور. لا أحب ذكر الأسماء، لأن الله أنعم عليّ بأصدقاء رائعين ومعلمين أفاضل على مدار حياتي.
كما أتقدم بالشكر الجزيل لك على هذا الحوار وتعبك معي، وأتمنى أن أكون قد وُفقت في الإجابة.
![]()
