الكاتبة هالة الشيخ
أفدح الخسارات ٠٠
أن يضيع الإنسان من نفسه ٠٠
لا أن تضيع منه الأشياء ٠٠
أن يسير مطمئنّاً في طريقٍ لا يشبه الحق ٠٠
ويمنح قلبه شهادة البراءة وهو غارق في الغفلة ٠٠
أن يؤذي ويُقنع نفسه أنه يُصلح ٠٠
أن يظلم ويختبئ خلف يقينٍ زائف بالعدل ٠٠
أن يتعب ٠٠ ويصبر ٠٠ ويجاهد ٠٠
ثم يكون كل ذلك التعب قائماً على فهمٍ مختلّ ٠٠
وعلى بوصلةٍ انحرفت بصمت ٠٠
الشرّ الواضح أقل فزعاً ٠٠
من الضلال المتستّر بالحُسن ٠٠
فالشرّ اختيارٌ واعٍ ٠٠
أما الضلال ٠٠
فخدعةٌ يتقنها الإنسان مع نفسه ٠٠
حتى لا يعود يرى الحقيقة ٠٠
إلا حين يفقد القدرة على الرجوع ٠٠
مخيفٌ أن تمضي سنوات العمر ٠٠
وأنت تُراكم المبرّرات بدل المراجعة ٠٠
وتجمع حولك تصفيقاً داخلياً ٠٠
يطمئنك أنك على صواب ٠٠
بينما قلبك يزداد قسوةً ٠٠
وبصيرتك تخفت دون أن تشعر ٠٠
النجاة لا تبدأ من كثرة الأعمال ٠٠
بل من صدق الوقوف مع النفس ٠٠
من سؤالٍ صريح لا تجمّله الأعذار
هل ما أفعله يقرّبني من السلام ٠٠
أم يوسّع دائرة الأذى؟
فليست القيمة في الصورة التي نراها في المرآة ٠٠
بل في ذلك الصوت الخفيّ الذي يهمس بالحق ٠٠
حين نسكت عن تبرير أخطائنا ٠٠
أجمل ما يُنقذ الإنسان ٠٠
أن يراجع قلبه قبل أن يراجَع ٠٠
وأن يخاف من الضلال ٠٠
أكثر من خوفه من السقوط ٠٠
فالسقوط يُرى ٠٠
أما الضياع ٠٠
عتمة داخلية ٠٠
تتسع بصمت ٠٠
حتى تفقد النفس قدرتها على الاهتداء ٠٠
![]()
