الكاتبه أمينة حمادة
كل شيء كان طبيعيًّا إلا أنا، عيناي تجوبان المكان بحثًا عنك..
لم أجدك، أيعقل أنك غادرت روحي بعد أن غادرت حياتي؟!
كنت أراك في عينيّ وفؤادي إن خلا منك المكان.
رأيتك في عيون غيري، الفرحة تغمر قسماتك، ضحكتك لا تغادر ثغرك.
ذلك الوجه الذي حفظته عن ظهر قلب؛ ملامحك، صوتك، هدوءك.. كلها متوسّدة ثنايا روحي.
كنت أظن أن لا أحد يجرؤ على الاقتراب منك، وأنك لن تكون لغيري ـ تعاهدنا، وما أسوأه من عهد!
لكنني اليوم رأيتها، فتاة غيري أصبحت لك وأنت لها، بينما أنا خارج كفّة الميزان.
بعد فراق دام سنوات طوال، سمعت صوتك؛ وما أجمله من صوت!
دقات قلبي كطبول الحرب تُقرع، لا مفر. سأسمع وأرى ما يدور حولي، لكن لست أنا المعني..
الصوت ليس لي، همساتك ليست لي، ضحكتك الممزوجة بغصّة أضعاف لها بقلبي لو تعلم..
كل شيء بك ليس لي ولن يصبح لي.
لا أدري أين وضعت نفسي؟
في مأزق لا أظن أني خارجة منه.
كل هذا سيبقى ذكرى كسابقه، ككل تفاصيل خططناها لمستقبلنا الذي لم نلتقِ به،
كأحلامنا التي ذهبت في مهبّ الريح.
كلها ذكريات، وأنا وحدي من يتمزّق خوفًا من النظر لأي شيء يذكرنا بها.
وحدي أنا من أتمزّق من الداخل، بينما أنت في قمّة السعادة ربما..
وربما أنت مثلي يأبى عقلك النسيان.
![]()
