...
IMG 20260115 WA0053

‏الكاتبه المحبة لله  

 

‏جاء الولد إلى أمه، وعلى وجهه علامات الشجن الدفين، وعيناه مرقرقة بالدموع، يسأل قائلاً لها:

‏«أمي.. أمي، متى تنتهي الحرب؟»

 

‏ابتسمت له والدته، وأجلسته إلى جوارها، قائلة بعدما ربتت على رأسه بحنو:

‏«عندما نعود كسابق عهدنا، يدًا واحدة، ونجتمع من جديد يا بني».

 

‏فأردف هو متسائلاً حول ذلك الارتباط مرة أخرى:

‏«كيف نكون يدًا واحدة، أماه؟»

 

‏قالت له في تمني:

‏«حينما يخشى المرء على أخيه ويفديه بروحه، عندما يترك بعضنا ذاك الكرسي الذي يخاف فقدانه أكثر من عائلته، بعدما يتخلص المتخاذلون من عقدة الخواجة التي يراها في راتبه ووظيفته؛ لأن كل شخص الآن يرجو ويدعو خالقه أن تكف تلك الحروب عن الاستمرارية، لكن دون جدوى. كل واحد يكترث لنفسه فحسب، ولا يفكر في طفل صغير فقد عائلته ومأواه، أو امرأة خسرت جنينها في المهد وزوجها، أو شيخ كبير فارق جميع أولاده دفعة واحدة دون رحمة؛ بينما مات الضمير لدى العرب، وفي بعض الغرب قد نما من جديد، يقومون بالتظاهر ضد حكومة إسرائيل ومقاطعة التعامل معهم. فماذا فعلنا نحن لعائلتنا وأبطالنا الذين يضحون بأنفسهم قبل ذويهم من أجل استقلالية وطنهم، وأن يروا الحرية الحقيقية ليست شعارات فحسب تُردد عبر القنوات والمؤتمرات؟»

 

‏بعدما فكر قليلاً، قال في حيرة من أمره:

‏«لماذا لا يتدخل الحكام العرب يا أمي بمساندة أهل غزة وجميع المحاربين في كل مكان؟»

 

‏أجابته في ألم:

‏«حينما يفيقون من غفلتهم تلك، ويعودون كما كانوا شجعانًا في الماضي يا بني».

 

‏فكان سؤاله:

‏«ألم نحرر سيناء من يد العدو يا أماه؟»

 

‏جاءت الإجابة من والدته في مسرة طفيفة:

‏«كانت حربًا عظيمة ضد العدو الصهيوني، حرب أكتوبر، ملحمة العبور التي أعادت للأمة العربية كرامتها يوم 6 أكتوبر 1973، عبر الجيش المصري قناة السويس؛ ليكسر حاجز الهزيمة ويغير مسار التاريخ، مشاركًا معنا إخواننا الفلسطينيين. وحينها علم العدو الإسرائيلي مدى قوة معصم العرب، وأنه لا يُقهر أبدًا، جسور لا يهاب الموت أو المحتل. أما الآن، فلا نعلم حال الذي آلوا إليه في ضعف وخوارة تامة تجاه الحق، وليس العدو فحسب. ولكن ندعو الله أن يستيقظوا مبكرًا من تلك الغفلة قبل فوات الأوان وضياع الأراضي الفلسطينية المقدسة. حينها، على الشجاعة والقوة ألف سلامة وحسرة، ما كانت تُروى سوى في القصص والروايات للأطفال؛ لأجل ألا يعيدوا خيبة أجدادهم المهينة تلك تارة أخرى. ولكن، عزيزي، لا تقلق، فهناك من يعاون المحاربين الأبطال دون الحاجة إلى هؤلاء المتكاسلين عن الجهاد في سبيل الله، وأقسموا ألا يتقهقروا قبل أن ينبثق ذاك الصهيوني من الأرض المقدسة وترابها الغالي».

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *