...
IMG ٢٠٢٦٠١١٩ ١٤٤٣٣٨

حوار: د.رماح عبدالجليل

 

مجلة الرجوة الأدبية

 

في عالم الأدب العربي تبرز كاتبة شابة وموهوبة تحمل مشعل الإبداع بثقة وجرأة. هي سارة القصبي، قاصة ومترجمة وناقدة أدبية، اختارت أن تسلك طريق الكلمات لتترك بصمة لا تمحى في عالم الأدب.

بأسلوبها الفريد الذي يمزج بين الحكمة والشاعرية، وبقلبها الذي ينبض بالحياة، تقدم سارة قصصًا تلامس القلب وتثير العقل، وتدعو القارئ إلى رحلة عميقة في أعماق النفس البشرية.

في هذا الحوار الحصري، نكتشف مع سارة أسرار كتاباتها، ونستكشف الدوافع التي تدفعها إلى الكتابة، ونستمتع بآرائها حول الأدب والثقافة والجمال. فأهلًا بكم.

1.أهلًا بكِ أستاذة سارة، قبل أن نبدأ هذا الحوار نود أن تعرّفينا عن نفسك في سطور قليلة؟

أنا سارة القصبي، قاصة وأكتب قليل من الشعر. مترجمة وأحمل حس نقدي أدبي يدفعني دومًا لتذوق جماليات الأدب والكتابة، عملت بالتدريس كمُعلمة لغة إنجليزية، ثم عملت بمجال المنسق للمحتوى لقنوات تلفزيونية منها قناة المجد السعودية، تفرغت للكتابة مؤخرًا حرصًا مني على وضع قطعة مقدسة من روحي بين الكلمات.

 

2.عزيزتي سارة، كيف ومتى اكتشفتِ موهبة الكتابة، وما الذي دفعكِ لمواصلتها؟

أول مرة اكتشفت أن لدي القدرة على صياغة مشاعر وكتابتها بشكل مختلف في عمر ٩ سنوات كتبت أول خاطرة لأمي.. ثم لاحظ المدرسين بمراحل عمري المختلفة نبوغي في كتابة مواضيع التعبير واستخدامي مصطلحات أعمق من أقراني، أذكر جيدًا موضوع تعبير لي عن الربيع، حينها استخدمت تعبير 

”ترتدي الأشجار حُلة خضراء جديدة مزهرة“ حينها لاحظت مدرستي الأستاذة  عصمت رحمة الله عليها أنني أكتب بصيغة مختلفة ونبهت والدتي  لدفعي لتنمية هذا الجانب بداخلي. وتوالت بعدها لحظات الانكشاف..

هناك أمر دائم يدفعني لمواصلة الكتابة مهما انقطعت، ألا وهو المقاومة، الكتابة عندي هي فعل مقاومة ضد كل شيء، ليست ترف ولكنها مقاومة ودأب تام على الوجود، شعوري دائمًا أن هناك  أمر علي نطقه هناك صوت يحثني للمواصلة يدفع مني الكلمات دفعًا.

 

3.والدتكِ لعبت دورًا كبيرًا في تشجيعكِ على الكتابة، كيف تأثرتِ بدورها في حياتكِ الأدبية، وكيف ترين دور الأسرة في احتواء موهبة أبناءها؟

سؤال مهم وجميل جدًا يا رماح، عندما انتبهت أمي لقدراتي اللغوية، ولاحظت أنني أقرأ كتب أكبر من عمري من مكتبتنا في المنزل من ضمن هذه الكتب هي سلاسل كتب  للأديب أنيس منصور، بدأت بالفعل أمي في توجيه وحشد جهودها لصقل هذه الموهبة، أول محاولة منها هي اصطحابي لأكبر مكتبة لقصص الأطفال وابتاعت لي سلاسل قصصية كثيرة، العجيب أنني انتهيت منها سريعًا وقرأتها في أسبوع، لاحظت أيضا أن هذا النوع لا يشبعني، وقررت أن تشتري لي كتب لمراحل عمرية أكبر من عمري الحالي، عند تواجد أي معرض كتب بمنطقتنا كنا نتوجه سويًا لشراء مجموعات كبيرة من الكتب وكانت تجعلني أختار ما أشاء دون النظر لحجم الكتاب أو مدى ملائمته للمرحلة العمرية، اشتريت يومها جزيرة الكنز، الأمير الصغير، مغامرات السندباد مترجمة  لنسخ من الفرنسية والإنجليزية والعربية بنفس الكتاب الواحد، وكانت هذه أقوى وأقيم ما حصدت في سن صغير للغاية كتب مزدوجة اللغة كانت بمثابة سحر وانفتاح لعالمين مختلفين.

 

4.هل  تأثرتِ بأدباء وأديبات (عرب أو عالميين ) في كتاباتكِ؟

بالتأكيد، لكن التأثر عندي لم يكن تقليدًا، بل حوارًا. تأثرت بمن يكتبون من منطقة الصدق والقلق الوجودي، سواء عربًا أو عالميين، وبمن لا يخشون تفكيك الإنسان بدل تجميله.

التأثر هو ناتج طبيعي ومحصلة نهائية، لأن الموهبة تبدأ بالمتابعة والملاحقة والملاحظة والقراءة الحرة، ثم ينطق بداخلك صوت ما يخبرك أن هناك طريق لك بين كل هؤلاء، كنت أحيانا لا استمع لهذا الصوت، بالنهاية كل ما كنت أفعله هو أنني أكتب ولم أتوقف عن الكتابة حتى قررت في يوم أن أفعلها وفعلتها.

 

5.لقد عملتِ مدرسة لغة إنجليزية… هل أثر هذا العمل على لغتك، خيالك، وطريقة تعاملك مع النصوص؟

بالطبع، التدريس صقل حساسيتي تجاه اللغة، وعلّمني الانتباه للفروق الدقيقة، وكيف يمكن للجملة الواحدة أن تُفهم بطرق مختلفة، الانتقال من لغة لأخرى بسلاسة وانتباه للمتلقي والفرق بين كل شخص وآخر.

 

6.من خلال رحلتك التي بدأتها في عمر التاسعة، هل واجهتِ صعوبات أدت إلى توقفكِ عن الكتابة لفترة؟ 

وإن حدث ما هي تلك الصعوبات وكيف تغلبتِ عليها؟

الحقيقة عندما راجعت تاريخي ورجعت بذاكرتي الآن بينما أجيب على بعض الأسئلة، اكتشفت أنني لم أتوقف عن الكتابة نهائيا حتى في أحلك أوقاتي كنت أكتب، لم انتبه لهذا الفعل، لم أدرك أن كل ما أفعله هو كتابة بلا وعي في أي وقت وكل زمان، ولكن كما ذكرت سابقًا هناك لحظة واعية أدركت أنه لابد لتوجيه قلمي وتحديد خطواتي، وآمنت بأنني بالفعل أكتب وعندي ما يجب أن أتركه أثرًا حيًا أني كنت هنا يوما ما..

 حدث وأصبت ببعض الاحباطات عند محاولاتي النشر أو السعي لنشر كتابي الجاهز، لم أكن أتفهم أو على وعي كامل بسوق النشر والسياسات المتبعة وأخذت الأمر على محمل موهبتي تحسست للغاية وأصبت ببعض الاحباط قررت الابتعاد عن الكتابة، ولكن بالنهاية وجدت نفسي أعود كل مرة لموطني موطن الكتابة هو ما يلائمني حتى لو لفظني الكون كله.

 

7.سارة أيتها الكاتبة الرائعة، كيف ترين دور الأدب النسائي في الثقافة العربية، وهل ترين أن هناك تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة؟

أنا من محبي قراءة الكتابة التي تكون بروح امرأة، أحب كتابة النساء كثيرًا بل أدعم منها الجيد والمميز وأقدم عنه دراسات نقدية دون أن يُطلب مني، هو سعي خاص ومُحب لتسليط الضوء على بعض القامات من الأديبات الرائعات.

الأدب هو أدب، لا أحبذ تصنيفه نسوي أم ذكوري 

لا أرتاح لهذا التصنيف أبدًا، لكن هناك امرأة تكتب وهناك رجل يكتب.

وكلاهما في قمة الألق.

المرأة التي تكتب هي أنثى مبدعة تُضيف للعالم بعدًا جماليًا آخر فوق أنها امرأة يتباهى بها العالم والكون بوجودها، هي بهذه القدرة تصنع حديقة جميلة مليئة بالزهور وذلك لأن كتابة المرأة هي كتابة الروح وانفتاح لعالم مهما حاول الرجل كشفه لن يقدر عليه إلا شعور امرأة.

الدور النسائي بارز وبارع منذ الأزل ودائمًا المرأة تجد سبيلًا لمقاومة كل عائق يمنعها عن زرع زهورها الجميلة.

 

8.في مرحلة ما من مراحل حياتكِ، تحولتِ من الكتابة الأدبية إلى الكتابة السينمائية والنقد السينمائي، كيف كان هذا التحول؟

ما حدث هو تحولي من الكتابة السينمائية والنقد السينمائي للكتابة الأدبية بوعي وحرص أكثر.

كان امتدادًا طبيعيًا. السينما علمتني الاقتصاد في اللغة، وأهمية الصورة، والإيقاع، وكيف يمكن للصمت أن يقول ما تعجز عنه الجملة، السينما لها أثر كبير في اكتشاف نفسي.

 

9.دعينا نتحدث عن عملك الإبداعي الذي سيصدر هذا العام عن بيت الياسمين للنشر والتوزيع وهو المجموعة القصصية حبات الرمان.

ما هي القصة وراء هذا العنوان، وما الذي يمثله الرمان في كتاباتكِ؟

الرمان عندي رمز للتشظي والامتلاء معًا. كل حبة حكاية، وكل حكاية تحمل احتمال الفقد. 

العنوان في الحقيقة يعكس بنية المجموعة نفسها: قصص منفصلة، لكنها تنتمي إلى قلب واحد مثقل بالأسرار.

العنوان مأخوذ من اسم قصة مهمة وأحبها كثيرًا داخل المجموعة، بوجهة نظري هي التيمة الرئيسية لكل ما ورد بالمجموعة، وداخل القصة رمزيات كثيرة عن المرأة ودورها وحياتها وتضحيات المرأة، بداية من طبيعتها الجسدية التي تجبرها على النزف لأجل بقاء الجنس البشري أكمل، إلى صلابة هذا الجسد الخارجية رغم هشاشة ما بداخلة، محاولاتها الدائمة في التراص والالتفاف حول كل مفاهيم الحب والألفة، كحبة رمان بجسد ظاهري صلب وقشرة تحمي الآخرين وهشاشة داخلية أيضًا هي سر جمالها وبقائها.

 

10.إذًا نحن على موعد مع مجموعة رائعة وقيّمة، نتمنى لكِ التوفيق. والآن أريد لو اعرف منك.. هل مررتِ بلحظة شعرتِ فيها أن “حبات الرمان” هي الإعلان الحقيقي عن بدايتك الأدبية الناضجة؟

بالطبع، وذلك لعدة أسباب أنني شخص دائمًا يحب أن يقوم بعمل كل شيء بناء على وعي ومدخل علمي ومعرفي ودراسة واحترام لقيمة الشيء المقرر بداخلي أن أخوضه وأنفذه، هذا الداعي والحرص على اتباع الطرق الصحيحة أخرني عن تقديم نفسي، قمت بتعديل وتنقيح كتابتي القديمة ثم درست وتدربت على أسس كتابة القصة القصيرة، لإيماني أن اتباع المنهج لبناء أي شيء يجعلك في تمام الطرق الصحيحة، وهذا الأمر أكسبني الرضا عن نفسي وعن ما أكتبه، كل قصة كتبتها كانت نتيجة سعي وحرص مني أن أكتب نصوص قصصية تكرم وتحترم القصة كجنس أدبي راقي، حاولت جاهدة أن أجمع بين ما تعلمته على يد أساتذة كبار وبين ما قرأته لسنوات طوال، وبين ما أريد أن أطرحه على قراء هذا العمل، أدعو الله أن يوفقني ويرزقني التقدير والاحترام كما عاهدت الله ونفسي في احترام فن القصة وتبجيل ما نويت أن أقدمه بين جنبات القراء.

دعواتكم لي بالتوفيق وأن أكون عند حسن الظن دائما.

11.نتمنى لكِ كل التوفيق أيتها المبدعة، في ختام حوارانا نترك الكلمة الأخيرة لكِ، فماذا تقولين؟

أشكر مجلة الرجوة الأدبية على هذا الحوار وأتمنى لهم كل التوفيق.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *