الكاتبه المحبة لله
الحياة مليئة بالنُّوَب التي تُثقل على كاهلي، فألوذ إلى ملجأٍ أسكب ما بي من شجنٍ وألم، ليس يوجد أمان وسكينة مثل المدينة؛ نعم هي أمنية العمر أن أزور قبر الرسول صلّى الله عليه وسلم والكعبة المكرمة، أن أنتشل كل ما داخلي ولا يعرفه سوى ربي، أن أترك ذاتي هناك تغتسل من همومها التي أغرقتها في لجّ الحياة الشجية، أن أكون مطمئنة حقًا دون أي شيء يعكّر صفو وقتي الثمين هناك؛ لأن الروح هناك تسعد، والعين تقرّ بأكثر الأماكن سعادة، فالراحة هناك تغمرني، وأكفّ عن الخوف مما ينتظرني من تلك الدنيا التي لا يعلم خباياها سوى ربي سبحانه وتعالى؛ أما عن تراقص قلبي فرحًا وشوقًا لزيارة بيت الله الحرام، فأقف أمام الكعبة المشرفة وأطلق العنان لعيني تفيض بما حبسته ليالي طوال، وقلبي يسرد كل أمنياته وأحلامه على يقين أنه لا يحجبه عن القبول بإذن الله شيء، ساجدًا سجدة طويلة بعدها روحي تقابل الرحمن وقد تحققت أمنيتي التي حلمت بها طويلًا، وأدعو بها في كل صلاة؛ حتى أن شهر رمضان المبارك هناك يكون غير الصيام، والقيام، والدعاء، والروضة الشريفة، والحرم النبوي… إلخ من الأعمال الطيبة والأماكن التي تروي ظمأ الإنسان من البهجة الحقيقية التي لا مثيل لها؛ لأنها لا تساوي بمن تزوجت أو أنجبت ولدًا، أو زوجت ابنها الوحيد، أو حصلت على الشهادة العليا، لا شيء يضاهي التواجد هناك بين الحجاج والمعتمرين لبيت الله الحرام؛ أما من يُبشَّر بتلك الزيارة العظيمة كأنه امتلك الدنيا وما فيها، وأن منَّ الله عليه بتلك الهبة والهدية الثمينة؛ فيا رب اكتب وأرزق كل مشتاق لذة النظر إلى المدينة المنورة، حتى يجد السكينة بعد عاصفة الحياة وما فيها، هناك مغفرة الذنوب وتطهير الذات من كل شيء يؤذيها، هناك طمأنينة لا تشوبها هلع أو قلق، هناك ماء زمزم الذي يغسل الأمراض من الأجسام، هناك بسمة رضا وفرح، هناك أحباب تركوا ملذات الدنيا وقدموا إلى أطهر بقاع الأرض ليروا السعادة التي تقرّ الأعين وتسرّ القلوب بها.
![]()
