...
IMG 20260415 WA0002

بقلم:نجاة عبد الفتاح

 

المشاعر لا تُناقش، ولا تُحاكم، ولا تُختزل في آراءٍ عابرة.

 

وبصفتي امرأة، فأنا أُجلّ من يتحدث عن العاطفة بوعي.

 

لكن ما لا أستطيع فهمه حقًا: بأي وجه حق يأتي شخص من خارج دائرتي، لا يعرف عني شيئًا، لا يعلم كيف عشت، ولا ماذا رأيت، ولا كم مرة انكسر قلبي أو فرحت روحي، ثم يمنح نفسه سلطة الحكم على شعورٍ شعرتُ به؟!

 

 

كيف يجرؤ أحدهم على تقييم حزني، أو التقليل من فرحي، أو السخرية من ألمي، أو الاستغراب من ردّة فعلٍ لم يعش ظروفها؟!

 

فالمشاعر ليست قرارًا لحظيًا نتخذه بمحض الإرادة، وليست أمرًا سطحيًا يمكن تفسيره ببساطة أو إخضاعه للمنطق المجرّد.

 

المشاعر هي نتاج عقلٍ وقلبٍ وروح، اجتمعت جميعها داخل إنسانٍ يختلف عنك في كل شيء:

يختلف في تكوينه، وفي نشأته، وفي بيئته، وفي وطنه، وفي لهجته، وفي قبيلته، وفي أسرته، وفي طريقة تربيته، وفي حدود تعليمه، وفي إمكانياته المادية، وفي القيم التي زُرعت فيه، وفي الحب الذي تلقّاه، وفي الألم الذي احتمله، وفي التجارب التي كوّنت وجدانه ووعيه.

 

فكل إنسان يحمل داخله تاريخًا طويلًا وجيشا عريضا من التفاصيل التي لا يراها الناس.

 

ولهذا فإن شعوره تجاه موقفٍ ما ليس وليد اللحظة وحدها، بل هو تراكم عمرٍ كامل من التجارب.

 

فلا يحق لأحد أن يُقلّل من ألمٍ لم يتجرّعه،ولا أن يستهين بدمعةٍ لم يعرف سبب انهمارها،

ولا أن يسخر من فرحةٍ لم يُدرك حجم المعاناة التي سبقتها،ولا أن يُحاكم قلبًا لم ينبض يومًا بما نبض به ذلك القلب.

 

لأن ما تراه مبالغة، قد يكون بالنسبة لغيرك نتيجة سنواتٍ من الصبر،وما تراه أمرًا بسيطًا، قد يكون لغيرك أمرًا جللًا.

 

 

لذلك، تعلّم أن تحترم مشاعر الآخرين حتى وإن لم تفهمها،

وتعلّم أن تصمت أمام ألمٍ لا تعرف قصته،فليس كل ما لا تشعر به أنت، لا يستحق أن يُشعر به غيرك.

 

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *