...
IMG 20260413 WA0055

 

الكاتبه خنساء محمد

 

منذ سنوات وهي تصارع الألم والخيبة والحسرة والندم على تقديم كل شيء على نفسها، كانت هي آخر أولوياتها وأقلها تقديراً، كانت لا تأبه لنفسها ولا ما يحدث لها، بل وتعلقه في شماعة القدر، وأنه قُسم لها أن تضحي وتعاني.

قدمت الكثير على حساب ألمها ووجعها ولم تلحظ أنها تستهلك طاقة عطائها، وأنه سيأتي يوم وتنفذ، وأن قواها ستخر يوماً، ذلك لأنها بين لحظة وأخرى تحكم قبضتها على نفسها، وكأنها تبغضها أو تعاقبها على شيء ليس لها فيه يد.

لكنها اليوم وبعد العديد من الاستنزاف لطاقتها، أراها تقرر أنها لن تقدم شيئاً عليها، وأن لا شيء يستحق عناءها، فلا أحد سيكترث لها، أو يشعر بها، أو يحس بوجعها، كل ما في الأمر أنهم سينظرون إليك بعين الشفقة، القليل فقط من ستصعب عليه حالك، ويتحسر على ما مررت به، وأنك تستحق الأفضل.

وتوقن بعدها أن ما يقال لك ليس كله صادقاً ولو كان إيجابياً، فالبعض يتحدث فقط ليقلل من قيمتك؛ بأنك لا توظف عقلك ولا تستخدمه، والآخر يقول كلاماً غير بناء، لن يقدم لك سوى اليأس والدوران في اتجاهٍ واحد، مثل هؤلاء لا ترمي لهم بالاً، وأنه لن نتقدم إلا إذا حكمنا عقلنا، تفكيرنا في مستقبلنا، رؤيتنا للأمور بعين الحقيقة.

فمن كان داخله مشعّاً بالشغف، الحب، التفكير، تقديم يد العون في كل وقت، لن يقف مكتوف الأيدي إن كان بإمكانه فعل شيء، وسيسعى ليساعد حتى يرضي نفسه. فلا تتأخر في استعادة نفسك وتذكر قوله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا”. فحتى لا تُسأل جاهد واستعد نفسك.

وأنا كذلك بت لا أبالي بشأن الناس، فكما قال علي بن أبي طالب: اعتزل الناس تأمن شرهم!

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *