الكاتبه سمر دسوقى
حقاً قولاً وفعلاً أنا أشتاق إليه، صدقاً كما لم أشتاق لأحدٍ من قبل، أو لنقل أنني لم أكن أدري معنى الشوق، معنى الحنين، معنى الاغتراب عن الذات، إلا من يوم أن تذوقت لذاعة غيابه…
بكل ما فيَّ أشتاق إليه، بكل جوارحي… عقلي، قلبي، خاطري، روحي التي تركتها بين يديه…
لكنني مجبرةٌ على السكوت، مجبرةٌ على التعايش مع حرماني منه، مجبرةٌ على التظاهر أن كل شيءٍ على ما يرام، وأنا أحترق من الداخل ولا أحد يشعر بي…
أنزف داخلياً أموت قهراً، غلٍّ ووجعٍ مكبوت، وهو في وادٍ غير واديَّ، لا يرتعد ولا يبالي، قد أكون ظلمته!!! قد يكون يتعذب، قد يكون في أمسّ الحاجة إليَّ مثلي وأكثر…
ولكن من أين لي أن أحكم بالعدل وأنا أختنق ظلماً، بغضاً، وألماً؟ من أين لي أن أتذوق طعم حلاوة السكر وقد مرض فاهي من كثرة تذوق المرارة؟!!!
أحلم به، أتواصل معه روحياً، أستحضره، أتكلم معه، نضحك ونمزح بالساعات، ألا حد أن يتخيل أن يكون وجودك برفقة طيف وخيال أمتع وأحب إليك من رفقة البشر؟!!! لكن _ واأسفاه _ تلك هي الحقيقة المرة…
ماذا أفعل؟!!! فهذا كل ما بيدي، لا أعلم من أين له بتلك القسوة والجحود _ لم أعهده أبداً هكذا _ وعلى من؟!!! عليَّ أنا؟!!!
تلك التي كانت وظلت لأعوامٍ طويلة كالخاتم في أصبعه!!!
ليس بيننا أي مجال حتى للحديث الفعلي كي أسترضيه، أستفسر منه ماذا حدث؟!!! وماذا جرى؟!!!
أموت غلاً وكمداً، وليس بيدي أي حيلة، لا أملك كرهه أو نسيانه، لا أملك من الأمر شيئاً، يشعر بي أو لا يشعر لن تفرق كثيراً، فأنا أشعر أنني أفضل وأنا معه ولو في خيالي فحسب، فأنا ممتلئة به حد الاكتفاء…
![]()
