حوار: صفية بن حمزة
الكاتبة هلال ملاك الرحمان، ابنة ولاية أمّ البواقي، تدرس بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة العربي بن مهيدي.
شغوفة بالكلمة منذ الصغر، وجدت في الكتابة مساحة للتعبير والإبداع، حيث تنسج من خلالها القصائد الشعرية والخواطر والقصص القصيرة، وهي في طريقها لإنجاز أول رواية في مسارها الأدبي.
شاركت في العديد من الكتب الإلكترونية والفعاليات الأدبية والمسابقات، وقد تُوِّج قلمها بالمركز الثاني في مسابقة المهدية للشعر والأدب، كما نالت شهادة “ماستر في الأدب العربي” تقديرًا لهذا التميّز. وتم تكريمها أيضًا بشهادة “أفضل شخصية أدبية مؤثرة على مستوى الوطن العربي” من طرف مجلة نور الثقافية.
في هذا الحوار، نقترب أكثر من تجربتها الأدبية، وبداياتها، ورؤيتها لعالم الكتابة.
1- كيف كانت بدايتك الأولى مع الكتابة، ومتى شعرتِ أنّها أصبحت جزءًا من حياتك؟
كانت بداية موفقة، وشعرت أنها أصبحت جزءًا من حياتي حينما عانقني القلم عناقًا لا يمكن وصفه. في كل لحظة كنت ألجأ إلى قلمي لأعبّر عما بداخلي، فكان يشهد كل تجربة أخطوها في حياتي. معًا اقتطفنا رحيق الحياة من حلوها ومرّها.
2- هل كان هناك حدث أو شخص معيّن شجّعك على دخول عالم الكتابة؟
أنا أهوى الكتابة منذ صغري، وكان طموحًا أريد تحقيقه. وهناك شخص دخل صدفة إلى حياتي، وما أجملها من صدفة، الكاتبة أنيسة سعدات. هي أخت رائعة دعمتني في أصعب اللحظات، وآمنت بحروفي وأعجبت بأسلوبي. أتمنى أن يصبّ الله عليها الخير والسعادة صبًا مدى الحياة.
3- هل تتذكّرين أول نص كتبته؟ وماذا يمثّل لك اليوم؟
نعم، أول نص كتبته كان في مرحلة المتوسط، وكان حول الهجرة غير الشرعية. هذا النص يمثّل حلم فتاة كاتبة صغيرة، وها هو اليوم يتجسّد واقعًا. تركت الإنجاز يتكلم نيابة عني.
4- برأيك، هل يمكن لأي شخص أن يصبح كاتبًا، أم أنّ الكتابة موهبة لا يمتلكها الجميع؟
نعم، يمكن لأي شخص أن يصبح كاتبًا إذا كان يطمح لذلك. سيجد صعوبة في البداية، لكن بالممارسة وعدم الاستسلام، سيصنع من نفسه كاتبًا يشهد على حروبه التاريخ.
5- هل أثّرت تجاربك الشخصية في كتاباتك؟ وكيف؟
نعم، لأن الكاتب يستقي أغلب كتاباته من تجاربه الشخصية. فالحياة هي التي تصنع من كل قلم راية تستحق التحليق والتتويج، وربما كان من ثمار هذه التجارب ما حققته من إنجازات أدبية، حيث تُوّجت بالمركز الثاني في مسابقة المهدية للشعر والأدب، وكان ذلك دافعًا قويًا لمواصلة طريقي بثقة أكبر.
6- ما أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال مشوارك الأدبي؟ وبماذا تنصحين لتجاوزها؟
في الحقيقة، لم أواجه صعوبات بمعنى التوقف، فكلما سقطت نهضت نسخة أقوى. الاستسلام ليس من شيمي، فقد رفعت راية الصمود والمواصلة رغم الفشل عدة مرات. لم يجعلني ذلك أتراجع، بل صنع مني فتاة ذات هيبة وحضور قوي، وكان من نتاج هذا الإصرار أيضًا نيل شهادة أفضل شخصية مؤثرة لسنة 2025 على مستوى الوطن العربي، وهو ما أعتبره مسؤولية قبل أن يكون تتويجًا.
7- كيف تولد فكرة النص لديك؟ هل تأتي فجأة أم بعد تفكير طويل؟
تأتي فجأة، وليس بعد تفكير طويل، فالقلم يخطّ كل ما يريد إيصاله دون مبالغة أو توقف.
8- هل تعتمدين على روتين معيّن أثناء الكتابة أم تكتبين حسب الحالة المزاجية؟
أثناء الكتابة أنعزل عن ضجيج العالم في مكان هادئ، رفقة قلمي وأفكاري، وأستمع إلى موسيقى هادئة. أجمل إحساس يعيشه الكاتب هو هذه اللحظة حين يحتضن قلمه ويدوّن ما يريد البوح به.

9- لمن تكتبين أكثر: لنفسك أم للقارئ؟
أنا لا أكتب للقارئ، بل أكتب لنفسي. فالفكرة والأثر يصلان إلى القارئ قبل أن يصلا إليّ، لأنني أكتب بصدق، لا ليصفق الجمهور لي، بل لأصفق أنا لقلمي بكل اعتزاز.
10- ما الوقت الذي ترينه الأنسب للكتابة حسب تجربتك؟
أرى أن الوقت الأنسب هو حين يهدأ كل شيء من حولي، وتصفو روحي، فحينها تكون الكتابة أكثر صدقًا وعمقًا.
11- هل يمكن لضغوط الحياة أن تكون سببًا في إبداع الكاتب أم سببًا في قتله؟
أظن أنها تكون سببًا في الإبداع، لأن الضغوط لا تؤثر على الكاتب إذا كان يتمتع بروح الصمود والاستمرار، بل تجعله يقف وقفة محارب مهما واجه من صعاب.
12- أيّ عمل من أعمالك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
العمل الأقرب إلى قلبي هو خاطرة بعنوان “حبر يقاوم العتمة”، لأنها ليست مجرد خاطرة، بل امتداد للروح. كل من قرأها لمس أثرًا لا يُمحى، وقد وضعت فيها بصمة قلمي بكل جدارة.
13- ما النصيحة التي توجهينها للكتّاب المبتدئين؟
أنصحهم بالاستمرار وعدم الاستسلام مهما كانت الصعاب، وأن يعمل كل قلم على إخراج الكاتب الذي بداخله، فالبدايات الصعبة لا تعني النهاية، وقد واصلت طريقي حتى تُوّجت دراستي بالحصول على شهادة ماستر في الأدب العربي، وهو ما ساهم في صقل موهبتي وتوجيهها بشكل أفضل.
14- في النهاية، هل تظن أنّه ما زال في وقتنا الحالي من يقرأ الكتب، أم أنّ تطوّر التكنولوجيا والإنترنت قضى على القرّاء، وأصبحت الكتب للزينّة فقط؟
نعم، لا يزال هناك من يقرأ، خاصة الروايات. فالتكنولوجيا لم تقضِ على القراءة، بل أصبحت بوابة تلمع بوميض الموهبة لكل كاتب، حيث يمكنه نشر أعماله وصناعة جمهور يهوى قلمه.
![]()
