المحررة: زينب إبراهيم
بين براءة العمر وعمق التجربة، تولد بعض الأقلام مختلفة تكتب لا لتُقرأ فقط بل لتُحسّ.
ضيفتنا اليوم ليست مجرد فتاة في الثامنة عشر، بل روح تعلّمت من الحياة أكثر مما تعلّمها السنوات.
في هذا الحوار نغوص داخل عالم سندس حيث تتحول المشاعر إلى كلمات، والكلمات إلى حياة كاملة بين السطور.
نقترب منها أكثر لنكتشف كيف تصنع من الحرف عالمًا يشبهها ويشبهنا.
من هي سندس بعيدًا عن الشهرة؟
أنا سندس أحلم أن أرتدي معنى إسمي في جنة الرحمان بإذنه
من جدي عبد الرحمن أورثت لقبي رحماني فحبذا لو كان اسم على مسماه، نتصف بالرحمة واللين…
من بلد المليون ونصف مليون شهيد، من بلد العرب المسلمة، من البلد الأحمر بدماء الأبطال، من البلد الأخضر بأراضيها الخصبة، ومن البلد الأبيض بنصاعة قلوب مواطنيها، من الجزائر أتحدث، فيها ترعرعت ومازلت أتنفسها على مدى محياي، من أماني ان أشرفها يوما ما.
لازلت في العقد الثاني من عمري اللذي لايتجاوز الثامن عشر،علمني أنه لايقاس بالأرقام بال بالمواقف والظروف،فكلنا من عاش روايته الخاصة،حياتي لحد الآن فقط18سنة وكأنني عشت الكثير،لو رأى طبيب القلب حالة قلبي لما صدق سني الحقيقي، ولو حاورت شيخ مسن بكلماتي لزعمني من جيله الذهبي…
أنا تلك الفتاة المنحطة في عالم الشجون، أنا رفيقة للنية الطيبة الصالحة وعدوة للحيلة الخبيثة الرذيلة، أنا عاشقة الكرم ومنافرة البخل، انا من تسعى إلى نبذ الكذب وتصاحب الصدق المستلهم من سيدنا يوسف عليه السلام، أنا من تتخد من أخلاق محمد صلى الله عليه وسلم قدوة لتنير مهد حياتها، أنا من تملك قلبا هشًا دائما ما يغرس فيه خنجرًا بكلمات صادرة من أفواه البشر مهما كانت نواياهم، أنا التي تبكي في صمت رهيب مليء بالألام، أنا الفتاة البريئة التي تدخر الوهن وتتزيف بالشجاعة ثم تنفجر جفون عيونها في ظلام اليل فوق وسادتها المبللة، أنا التي تنزف في العتمة حينما يبتليها خالقها ولا يحقق لها رغبتها فيراودها شعورها بالفشل بعدها تدرك أن الخير فيما اختاره سبحانه، أنا من يواسيني ربي بحضنه الدافئ ودائمًا ما يوجهني وينتقي لي الطريق الأنسب الغزير بالإبتلاءات والدموع التي تثمر لي زهورا من عبر أتعلمها في هذا الدرب…
من كلماتي هذه ستدرك أولى هواياتي، ولعلك تفهم كيف تسير حياتي، لست مؤمنة بالمواهب لأن الناس سواسية بل مؤمنة بالقدرات، فقدراتي تكمن في تحويل المشاعر إلى حروف، نعم الكتابة إدمان لا ينضب، لكنها ليست آخر هواياتي، شغفي في الإبداع جعل الطبخ أمتع أعمالي، حبي للتألق جعل الرياضة إلهام لصحتي…
تخصصي علوم قبالة لم أختره أنا بل إختاره الله لي فأسألك يا إلاهي أن تجعل فيه خير كبيرًا، وتجعله شفيعا لي يوم الحساب، وتجعلني أعشقه مثل ماعشقت علم الفلك، وتوفقني فيه بالمراتب العليا، وتجعله سبب في تحقيق حلمي يارب.
ما الألوان والمساحات التي تعبر عنك خارج الكتابة؟
شغفي في الألوان عالم عميييق، أعشق لون الطبيعة، اللون الأخضر اللذي يحمل بداخله بريق من الراحة والطمأنينة، كما أنني أشتهي اللون الوردي نظرا لتخصصي الدراسي، ولا أنسى محبوب الجماهير ههه اللون الأسود؛ لأنني بمجرد ان أنظر إلى السماء ليلاً الغزيرة بنجومها البراقة والقمر الجذاب يصبح لدي الإلهام متدفقا..
لا أقول لدي مساحات أخرى أهرب إليها وأتخلى عن الكتابة، بل بلإضافة إلى نصف قرص حياتي المتمثل في الكتابة يوجد نصف آخر متجزأ إلى عدة مساحات أهمها الطبخ، حيث أنني أجد فيه ما أهوى وأرغب من إبداع وحب وتألق، حين ينضب حبر قلمي ولا استطيع البوح بما أشعر في فؤادي يكون الطبخ سبيلي…
ماذا تمثل لك الكتابة؟
الكتابة تمثل لي كل شيء، هي الملاذ الآمن لي وكأن الكتابة كائن عاقل يفهمني، حينما تحل بي العتمة ويراودي الشجن في قلبي يأمرني عقلي المتأسي بأن احول مابداخلي إلى إبداع، ثم إنها الوسيلة الوحيدة التي أجدها حينما أسعى إلى توصيل نصائح وعبر لمن يعشق حروفي كإختصار وكما سبق وذكرت ان الكتابة إدمان لا ينضب.
متى أدركتِ أن الكتابة قدر وليست مجرد هواية؟
اااه أدركت ان الكلمات قدرًا محتوم ليست فقط هواية حينما إستهلت رحلتي في عالم الحروف مع أول قصيدة لي في مقتبل عمري التي تتناول في سطورها علم كنت مدمنة عليه ومازلت أعشقه إنه علم الرياضيات حينها اكتشفت أن بالحرف أستطيع البوح والإعتراف بما يسكن وجداني وكأن القلب يحمل القلم ويكتب بوحده.
هل تعكس كتاباتك شخصيتك؟ وهل لديك نص يمثل روحك؟
في حقيقة الأمر كل كتاباتي تمثلني وتمثلكم جميعًا، لكن بطريقة خاصة لأنني حينما أكتب لا اعترف بشكل مباشر حتى لا أنزع الستار بل أحاول أن أبلغ الرسالة فقط
من كتابتي سأقدم لك نص يمثلني لعلك تتمتعين بقرائته:
وحدي أسبح في غياهب أوهام غير منتهية، لا أبادل المشاعر، لست متأثرة بالحب، ولا أحقد على الكره، أنا بنت لامبالاتية، أطبق فن اللامبالات بطلاقة حيث أجد فيه مايريحني، فيه أبتعد عن عفن البشر…
إنه فن يجعلني أُسِّير الأحداث بذكاء،يقضي على فضولي المكروه المتعلق بخصوصيات البشر، صحيح لا أتواصل إحساسيا في أغلب وضعيات حياتي، لكن أحيانا هناك من يجلب انتباهي جزئيا، هنا يكون سيف اللامبالات صديقي الحميم حين يخدش ذلك الموقف بسلاسة.
الحب نعمة ونقمة في الوقت نفسه، الكره قطعة فساد تدمر العالم، أما اللامبالات طريق واحد يوصلني إلى ما أرغب فيه، فخير الأمور أوسطها…
ما النصوص التي شعرتِ أنها تمثلك بعمق؟
كما سبق وقلت لك ان جميع كتاباتي تمثلني وتمثلنا جميعا، لكن حينما كنت اكتب في كتيب « ترانيم الغسق» المتضمن 5خواطر في إحدى المسابقات شعرت وكأن مابداخلي نضب حيث أنني حولت أفكاري المكبوتة التي تعبر عني إلى كلمات حينما تقرأيه ستجدينني مختبئة بين السطور.
هل أنتِ راضية عن أعمالك؟ وهل لديك مشاريع قادمة؟
هي في الصراحة دائمًا ما أحاول جاهدة أن أوفي في كتاباتي على وجه مكتمل، لكن غالبا مايكون هناك نقص؛ لأنني مهما حاولت أن أوسع وأدقق حتى أبلغ رسالاتي لعشاق الحروف والكلمات سأجد نفسي في النهاية لم أذكر كل شيء، لكن هناك رواية لم أكملها ومازلت في طور إنجازها وسأنهيها في الشتاء القادم بإذن الرحمان عنوانها (الواقع الأليم) تحكي عن كل ماتعشه القلوب وتسرد تفاصيل الواقع المر هنا أنا متأكدة أنه سيكون عمل كامل بالنسبة لفتاة في الثامة عشر من عمرها إن شاء القدر لأنه غني بالعبر والدروس.
ختامًا، ما رأيك في أسئلتنا لهذا اليوم ومجلة الرجوة الأدبية؟
كانت أكثر من رائعة وغانية غير الأسئلة العادية، أتمنى دائم التوفيق للمجلة والقائمين عليها إنها متميزة.
![]()
