...

أغرب حوار

مايو 10, 2026
IMG 20260510 WA0014

 

الكاتب أنور الهاملي

 

لقيته من يدي كي أذهب إلى فراشي ووسادتي،

لا دخيل بيننا، ولكن عند وصولي لم أكن أتدخل فيما تفعله يدي؛

لقد تحركت من تلقاء نفسها نحو الهاتف،

وعيني تسترق النظر من تحت أجفاني المثقلة بنومٍ ثقيل،

كجبال إب الخضراء،

ولكنه كان يكسر قاعدة التعب.

وفي الجهة الأخرى، كان يضحك ضحكةً هستيرية تملؤها الغضب:

ماذا تفعل؟

أأنت حقًا تريد أن تتركني؟

أنا الذي صبرت عليك دون ملل،

سترْتُ غباءك، وآنسْتُ وحدتك، وكنت حاضرًا في عزلتك،

فهل هذا جزائي؟

قلتُ أنا، وقد امتلأت غيظًا:

لقد عشقتك، وآمنت أنك ستكون نافذتي وبابي إلى الحرية والرفاهية،

فلماذا أصبحت الآن قيدًا في يدي؟

كنتُ رسامًا أقلب الصفحات وأزينها بالطبيعة،

وصرتُ أقلب فيديوهاتٍ تملؤها الآمال الزائفة والتفاهات.

كنتُ قارئًا وكاتبًا،

لكن وجودك أنهى الأمر؛ لأصبح لا شيء،

لا لنفسي، ولا لأمتي.

فقال الهاتف:

أنا لم أُجبرك،

ولكن يدك تمسكت بي كطفلةٍ متمسكة بجثمان أبيها.

أنت متمسك بي لأنك تعرف أنه لا أمل لك ولا عمل من دوني،

فأنا البحر الوحيد الذي تستطيع السباحة فيه.

وبعد حوارٍ طويلٍ جرى بيننا،

انتهى الأمر بالاتفاق التالي:

أن نتقاسم الوقت،

وألا تتدخل الأسرة بيننا، وأن أهتم به أكثر من ابنتي،

وأجلس معه أكثر من أمي، وأحميه أكثر من زوجتي.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *