...
IMG 20260510 WA0019

 

الكاتبه رفيدة فتحي

 

كانت ريحانةُ فاغرةً فاها الصغير، فاتحةً عينيها الجميلتين، تُنصتُ لجدتها بانسجام، وكأن الزمن قد توقف، وتلاشت لحظات الحزن، وهي تسرد لها باقي القصة:

إن الفتاة ذات الفستان الوردي، بعد أن نهضت من على مقعد البستان المزين بالأزهار المتفتحة، سارت بضع خطوات، بينما قطع طريقها الشاب كلصٍّ متوحش:

اسمعي قليلًا… استمعي إليّ، اسمحي لي.

كلماتٌ قالها بخجل وارتباك، لكنها غادرت الرصيف، وعبرت الشارع، واتجهت نحو الرصيف الآخر.

سألتها ريحانة صائحةً، وهي تشد على يدها:

وماذا فعل بها؟

تابعت الجدة باسمة:

إنه لم يتركها، بل انطلق على الفور، ووقف أمامها مباشرة، معرفًا عن نفسه:

آدم، عمري سبعةٌ وعشرون ربيعًا.

ثم صمت هنيهةً، يختار كلماته بعناية، وأكمل:

إنه عاطل لا يعمل، ولكنه سيسافر صباح الغد من أجل العمل، وبعد عامٍ واحد فقط، سيأتي ويطلبها من والدها.

أما هي، فكانت تسترق النظر إليه في ضجر، خافضةً رأسها، ثم همست، وهي ترفعه تدريجيًا:

وما الذي يجعلني أصدق كلامك؟

ستصدقين، ليس هناك حلٌّ آخر. وإن أردتِ أن تتأكدي، فسأنتظركِ غدًا في مثل هذه الساعة بالضبط.

ثم أخذ نفسًا عميقًا، وتابع متحمسًا:

لا أدري إن كنتُ سأستطيع البقاء على قيد الحياة أربعًا وعشرين ساعةً من الآن أم لا.

وفي اليوم التالي، قالت ريحانة باسمةً، وهي تنظر إلى الشجرة الصغيرة التي بين يديه:

إذن، ها أنت باقٍ على قيد الحياة.

لم يُجبها بشيء، واكتفى بالصمت، إلى أن غرسها من جذورها في منتصف الحديقة، ثم التفت إليها، وأخبرها:

إنها ستكون شاهدةً على الوعد الذي قطعته لكِ، وكلما رأيتِها تنمو مع الأيام، فاعلمي أن حبي لكِ يتزايد دون أدنى شك.

إلى اللقاء.

كان كل شيء بسيطًا بينهما يا صغيرتي، حتى الحوار الذي دار بينهما.

عادت الفتاة حينها إلى البيت، وقلبها يرقص فرحًا من شدة سعادتها، وهي تخاطب نفسها:

إن اليوم هو يوم ميلادي، وسيشهد التاريخ على هذا.

اعتدلت ريحانة من جلستها، وأخذت تفكر قليلًا. ورغم صغر عمرها، شعرت أن هناك شيئًا مريبًا، ثم نطقت متحيرة:

وهل عاد بالفعل؟

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *