...
1778427670293

 

الكاتبه أمل سامح

الجزء الثاني

 

انطفأت الأنوار.

وفي اللحظة نفسها، اختفى الرجل.

تراجع آسر خطوة للخلف، وغريزته الشرطية اشتعلت فورًا. أخرج مسدسه بسرعة، بينما غرق الطابق الرابع في ظلام كثيف لا يُرى فيه سوى ومضات البرق القادمة من النافذة المكسورة.

الصمت.

ثم…

صوت سحب شيء ثقيل فوق الأرض.

تجمّد مكانه.

الصوت كان يأتي من داخل الشقة نفسها.

رفع هاتفه ليضيء المكان، فتحرك شعاع الضوء المرتجف فوق الجدران المتشققة… فوق الأثاث المغطى بالغبار… حتى توقف عند الجثة.

واختنق نَفَسه.

الجثة اختفت.

قبل ثوانٍ فقط كانت هناك.

الآن… لا شيء.

حتى الدم على الأرض بدا وكأنه يُسحب ببطء نحو الممر الداخلي للشقة.

تراجع آسر غريزيًا، لكنه لمح شيئًا آخر.

الصورة التي كان يحملها الرجل المقنّع أصبحت ملقاة بجانب الباب.

انحنى وأخذها.

كانت صورة قديمة فعلًا… تعود لثماني سنوات مضت، يوم عيد ميلاد ليلى.

لكن هناك تفصيل لم يره من قبل.

في خلفية الصورة، كان يقف رجل غامض يراقبهما من بعيد.

وجهه غير واضح… لكن معطفه الأسود وقفازاته الجلدية هما نفسيهما.

شعر آسر ببرودة حادة تسري في ظهره.

هذا الرجل كان يراقبهم منذ سنوات.

فجأة دوّى صوت صرير حاد من الممر الداخلي.

التفت بسرعة.

شعاع الهاتف كشف بابًا صغيرًا نصف مفتوح.

ومن داخله… تسرب ضوء أحمر خافت.

اقترب بحذر.

كل خطوة كانت تُصدر صدى مزعجًا داخل الشقة الصامتة.

ثم وصل للباب ودفعه ببطء.

كانت غرفة ضيقة جدًا… بلا نوافذ.

وفي منتصفها كرسي معدني مثبت بالأرض، تعلوه قيود صدئة.

وعلى الجدار المقابل…

مئات الصور.

صور لآسر.

في عمله.

أمام منزله.

داخل سيارته.

حتى صور له وهو نائم داخل شقته.

شعر بأن الدم تجمّد في عروقه.

لقد كان مراقَبًا طوال الوقت.

لكن عيناه توقفتا فجأة عند صورة واحدة مختلفة.

ليلى.

مربوطة على نفس الكرسي المعدني.

الصورة مؤرخة قبل يوم واحد فقط من “حادث” موتها.

وبأسفل الصورة جملة مكتوبة بخط مرتجف:

“هي لم تمت تلك الليلة.”

تسارع تنفسه بعنف.

مستحيل.

لقد رأى الجثة بنفسه.

دفنها بنفسه.

إذًا… من التي دفنها؟

وفجأة، صدر صوت خافت خلفه.

همسة.

قريبة جدًا.

— “لأنها ما كانتش ليلى…”

استدار آسر بعنف، رافعًا سلاحه…

لكن الصدمة شلّت حركته.

المرأة المقتولة كانت واقفة خلفه.

حيّة.

وجهها شاحب بشكل مرعب، وعيناها غارقتان في الظلام، بينما سال الدم ببطء من جانب رقبتها.

ابتسمت ابتسامة مشوّهة وهمست:

— “لو عايز تلاقي مراتك… لازم تموت الأول.”

ثم انطفأ الضوء الأحمر فجأة…

وصرخ آسر عندما شعر بيد باردة تُمسك عنقه من الخلف.

النهاية — الجزء الثاني

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *