حوار: أحمد محمد
في عالم الأدب، هناك من يكتب الكلمات، وهناك من يمنحها روحًا تعيش داخل القلوب طويلًا، ومن بين هذه الأصوات تبرز الكاتبة والشاعرة أمل سامح يوسف، ابنة محافظة الجيزة، التي استطاعت أن تصنع لنفسها بصمة خاصة في عالم الأدب والثقافة، من خلال تجربة إنسانية صادقة امتزجت فيها المشاعر بالوعي، والألم بالأمل.
ورغم دراستها لإدارة الأعمال، إلا أن شغفها بالكلمة كان أقوى من أي طريق آخر، لتبدأ رحلة طويلة مع الكتابة منذ سنوات المراهقة، حتى أصبحت اليوم واحدة من الأصوات الأدبية المميزة، وصاحبة أعمال أدبية لاقت تفاعلًا واسعًا، إلى جانب تجربتها الجديدة في تقديم البرامج والعمل الدرامي.
وفي هذا الحوار، تفتح أمل سامح يوسف قلبها للحديث عن رحلتها، ورؤيتها للإعلام، وتأثير السوشيال ميديا، وأحلامها القادمة.
حدثينا في البداية عن نفسك ورحلتك مع الأدب والكتابة؟
أنا أمل سامح يوسف، من محافظة الجيزة وتحديدًا من منطقة الهرم. أؤمن دائمًا أن الإنسان لا يُقاس فقط بما يحمله من شهادات، بل بما يحمله داخله من شغف وموهبة وقدرة على ترك أثر حقيقي في حياة الآخرين. لذلك، رغم حصولي على بكالوريوس التجارة قسم إدارة الأعمال، اخترت أن أنتمي للكلمة، وأن أجعل من الأدب والكتابة مساحة أعبّر فيها عن نفسي وعن كل ما يمر به الإنسان من مشاعر وأسئلة وأحلام.
حصلت على الدكتوراه الفخرية من مجلة نور الثقافة اليمنية، كما نلت جائزة الأوسكار في الإبداع ولقب فارس الشعر العربي، وهي تكريمات أعتز بها كثيرًا لأنها جاءت تقديرًا لما أحاول تقديمه من إحساس صادق وتجربة إنسانية حقيقية من خلال كتاباتي. كما أتشرف حاليًا بمنصب رئيسة قسم القصص والخواطر بمجلة الرجوة الأدبية، إلى جانب العديد من شهادات التكريم في المجال الأدبي والثقافي.
بدأت رحلتي مع الكتابة منذ سن الخامسة عشرة، حين اكتشفت أن بداخلي عالمًا كاملًا من المشاعر والكلمات التي كانت تبحث عن طريقها للخروج إلى النور. كانت الكتابة بالنسبة لي ملاذًا خاصًا جدًا، أحتفظ به بعيدًا عن الجميع، وكأنني أخشى أن يفقد نقاءه إذا اقترب منه أحد.
ومتى قررتِ الكشف عن موهبتك للناس؟
ظللت أخفي موهبتي لسنوات طويلة، حتى جاء عام 2023، وهو العام الذي قررت فيه أن أواجه خوفي وأمنح صوتي فرصة للحياة، فأصدرت ديواني الأول «سنين الغياب». هذا الديوان لم يكن مجرد كلمات، بل كان جزءًا من روحي، يحمل وجع الغياب والحنين والأسئلة التي تسكن داخل كل إنسان، ولذلك استطاع أن يصل إلى القلوب بصدق.
ثم صدر كتاب «غيوم القلب»، والذي حاولت من خلاله الغوص في أعماق النفس البشرية، والاقتراب من تلك المناطق الصامتة التي نخفيها خلف ابتساماتنا وكلماتنا اليومية، وكان محاولة لفهم الألم الإنساني والصراعات التي يعيشها الإنسان بصمت.
بعدها جاءت رواية «حب يقطر دمًا»، والتي أعتبرها مرحلة أكثر نضجًا في تجربتي الأدبية، حيث امتزج فيها الحب بالألم، والواقع بالمشاعر، في محاولة لتقديم تجربة إنسانية صادقة تلامس أعماق القارئ.
وماذا عن تجربتك الجديدة في تقديم البرامج؟
أخوض حاليًا تجربة جديدة ومختلفة من خلال تقديم برنامجي الأول «على حافة الوعي»، والذي أحاول من خلاله الوصول إلى عقل ووجدان الجمهور، وفتح مساحات أعمق للحوار والتأمل ومواجهة الذات بكل ما تحمله من قوة وضعف وأسئلة لا تنتهي.
من وجهة نظرك، هل حصل مجال التعليق الصوتي على حقه من الانتشار داخل مصر؟
بصراحة لا، فما زال هناك الكثير من الموهوبين الذين لا يستطيعون إيصال كل ما بداخلهم بسبب ضعف الانتشار وقلة الفرص الحقيقية، رغم أن التعليق الصوتي أصبح من المجالات المهمة والمؤثرة جدًا حاليًا.
كيف ترين الفارق بين الإعلام القديم والإعلام الحالي؟ وأيهما الأقوى في توصيل الرسالة الحقيقية؟
الإعلام القديم كان يتميز بالمصداقية والهدوء والاعتماد على المهنية في نقل الخبر، فكانت الرسالة تصل للجمهور بشكل أعمق وأكثر تأثيرًا، لأن الهدف الأساسي كان التوعية ونقل الحقيقة.
أما الإعلام الحالي فأصبح أسرع وأكثر انتشارًا بفضل التكنولوجيا والسوشيال ميديا، لكنه في كثير من الأحيان يهتم بالسبق والتريند أكثر من دقة المعلومة، مما قد يؤثر على قوة الرسالة ومصداقيتها.
وفي رأيي، الإعلام الأقوى هو الذي يجمع بين مهنية الماضي وتطور الحاضر، أي إعلام سريع، لكنه في الوقت نفسه دقيق وواعٍ ويحترم عقل المتلقي.
في الفترة الأخيرة أصبحت التريندات تسيطر على السوشيال ميديا، هل يمكن السيطرة عليها أو توجيهها؟
التريندات أصبحت قوة مؤثرة في تشكيل الرأي العام، والسيطرة عليها لا تكون بمنعها، بل بتوجيه المحتوى الذي يستحق الانتشار. فكلما تم دعم المحتوى الهادف وتقديمه بشكل جذاب، تقل مساحة المحتوى السلبي أو السطحي، وفي النهاية يظل الجمهور هو العنصر الأقوى، لأن التفاعل هو ما يصنع أي تريند ويمنحه الاستمرار.
لو طُلب منك تقديم رسالة توعية قصيرة تبقى عالقة في الأذهان، ماذا ستقولين؟
«النجاة ليست حظًا… النجاة قرار يُتخذ قبل الخطر بثانية»
هل يمكن أن تخوضي تجربة الكتابة الدرامية للإذاعة أو التلفزيون؟
بالتأكيد، إذا جاءتني فرصة مناسبة أحب جدًا المشاركة في كتابة وتأليف عمل درامي، لأن الدراما المسموعة والمصورة أصبحت أسرع في الوصول للجمهور وأكثر تأثيرًا وانتشارًا.
وأؤمن أن الفكرة القوية تستطيع أن تعيش بأي شكل، سواء كان مقروءًا أو مسموعًا أو مصورًا، لكن الجمهور اليوم أصبح أكثر قربًا من الأعمال البصرية والسمعية.
كما أن الكتابة الدرامية بالنسبة لي ممتعة للغاية، لأنها تمنحني فرصة لتحويل المشاعر والتفاصيل الإنسانية إلى شخصيات وحوارات يشعر الناس بأنها تشبههم.
هل لديكِ تجارب سابقة في الكتابة الدرامية أو الأعمال الإذاعية؟
نعم، لديّ تجربة في كتابة مسلسل إذاعي اجتماعي كوميدي، تدور أحداثه حول طبيب نفسي يستمع إلى مشكلات مرضاه من مختلف الفئات العمرية، ويحاول مساعدتهم على إيجاد حلول بأسلوب يجمع بين الطرافة والبعد الإنساني.
دراستك كانت في كلية التجارة قسم إدارة الأعمال.. هل كان ذلك بدافع الحب لهذا المجال أم لوجود رسالة معينة؟
في الحقيقة، لم تكن التجارة في ذهني من الأساس، فقد كنت أنوي التقدم إلى مجال ضيافة الطيران، لكن لكل إنسان طريقه الذي تقوده إليه الحياة في النهاية.
لفت انتباهنا اسم كتابك «غيوم القلب».. هل يمكن أن تعطينا نبذة عنه؟
في داخل كل قلب حزن خفي، ينام في الأعماق كغيوم معلّقة تنتظر لحظة المطر لتتحرر من ثقلها، لكن الإنسان أحيانًا يبقى مثقلًا بصمته، عاجزًا عن البكاء، وكأن الدموع سجينة عينيه، وكأن تلك الغيمة أبت أن تغادر قلبه يومًا.
وفي ختام الحوار، ماذا تقولين لمجلة الرجوة الأدبية؟
أحب أن أقول إن مجلة الرجوة الأدبية تمثل مساحة جميلة لدعم الكلمة والفكر والإبداع، وأتمنى لها دائمًا المزيد من النجاح والتأثير.
كما أشكر جميع القائمين عليها على إتاحة هذه الفرصة للحوار ومشاركة الأفكار، لأن الأدب سيظل دائمًا أحد أقرب الطرق لفهم الإنسان والحياة.
![]()
