حوار: أمينة حمادة
لم تكن البقعة الجغرافية يومًا عائق، ففي سوريا بلد تكثر فيها العوائق إلا أن كاتبتنا المبدعة تخبرنا كيف بدأت بمشوراها الأدبي.
بداية نود أن نتعرف على كاتبنا الجميلة؟
أنا شام الدنيا، كاتبة شغوفة بالسرد وتشكيل العوالم على الورق. أؤمن بأن للكلمة قدرة على ملامسة الروح، وأحاول في كتاباتي أن أقدّم ما يشبهني وما يعبّر عن رؤيتي للعالم.
منذ متى اكتشفتِ شغفكِ، ومن كان سندك؟
اكتشفتُ شغفي بالكتابة منذ ثلاثة سنوات، حين أدركتُ أن التعبير بالكلمة هو فضائي الأوسع. وقد كان دعمي الأساسي من أفرادٍ آمنوا بقدرتي وشجّعوني على المضيّ في هذا الطريق، فكان سندهم دافعًا مهمًا للاستمرار.
هل سبق وأن نشرتِ عمل لك؟
حدثينا عنه؟
نعم، سبق أن نشرتُ عملًا أدبيًا بعنوان” نيكرومانيسيا” وهي رواية تستكشف جوانب معقّدة من النفس البشرية عبر أجواء سردية مشحونة بالغموض والتحوّل. حاولتُ من خلالها بناء عالمٍ يتقاطع فيه الواقعي بالرمزي، ويقود القارئ إلى أسئلة تتعلق بالهوية والعلاقة بين الإنسان وداخله.
هل الرواية واقعية أم من وحي الخيال؟
الرواية تقوم على مزيجٍ بين عناصر مستمدة من الموروث الأسطوري في الثقافة الإسلامية وبين بناءٍ تخييلي يركّز على تعقيدات النفس البشرية. وهي ليست واقعية تمامًا وليست خيالًا محضًا؛ بل تعتمد على تداخل الأسطورة مع التحوّلات الداخلية للشخصيات، وكيف يمكن للقوى المؤثرة في الإنسان أن تدفعه نحو الطغيان أو تغيّر مسار روحه.
لماذا اخترتِ عنوان “نيكرومانيسيا” هل له دلالة خاصة في ذاتك؟
عنوان نيكرومانيسيا يعود في أصله إلى اللغة اليونانية، ويتكوّن من مقطعين يشيران إلى فكرة التواصل مع الموتى أو استحضار ما هو غامض وما وراء الطبيعة. وقد اخترتُه لما يحمله من طابعٍ رمزي يتماشى مع أجواء الرواية، إذ يعكس حالة من الغموض والتحوّل والصراع الداخلي في النفس البشرية.
كيف كانت پدايتك في الكتابة، سهلة ومرنة أم واجهتِ صعوبات وتحديات؟
لم تكن بدايتي في الكتابة سهلة أو مرنة بالكامل، بل واجهتُ خلالها العديد من الصعوبات والتحديات. فقد استغرق بناء رواية نيكرومانيسيا وقتًا طويلًا، لأن إنشاء عالمٍ متكامل بشخصياته وأبعاده النفسية والفكرية ليس أمرًا بسيطًا. ومع ذلك، كانت هذه التحديات جزءًا مهمًا من التجربة، وساهمت في صقل أسلوبي وتطوير رؤيتي السردية.
كيف تصفين كتاباتك، هادئة ومتزنة أم يتخللها الغموض؟
أصف كتاباتي بأنها تجمع بين الهدوء والاتزان من جهة، وبين الغموض من جهة أخرى؛ فأنا أحرص على بناء نصوص متوازنة في سردها، لكنها تحمل في داخلها طبقات خفية من المعاني والأسئلة، تدفع القارئ إلى التأمل وإعادة التفكير فيما وراء الظاهر.
هل لديك مواهب ثانية غير الكتابة، ماهي؟
نعم، لديّ عدد من المواهب والاهتمامات الأخرى إلى جانب الكتابة، منها الرسم، ولعب الشطرنج، وحلّ السودوكو، إضافة إلى القراءة والنقد. كما أعمل على تطوير مهاراتي في مجال التصميم الجرافيكي، لما يجمعه من إبداع بصري وفكري في آنٍ واحد.
لكلٍ منا عادة يفعلها قبل الشروع في بدأ عمل مُحبب إلى قلبه، ماهي طقوسك الخاصة في الكتابة؟
قبل البدء في الكتابة، أحرص على خلق جوّ هادئ يساعدني على التركيز والانغماس في العالم الذي أكتبه. ومن طقوسي البسيطة التي لا أستغني عنها عادةً احتساء كأسٍ من المتّة، فهي تمنحني نوعًا من الهدوء الذهني وتساعدني على ترتيب أفكاري قبل الشروع في العمل. بعدها أبدأ بالكتابة حين أشعر بأنني أصبحت في حالة انسجام مع النص.
وفي ختام حوارنا الشيّق، من أكثر شخص يستحق الشكر بالنسبة لكِ؟
في ختام هذا الحوار، أجد أن الشكر الأول والأهم يعود لوالديّ، لما قدّماه من دعمٍ وإيمانٍ مستمر بي. كما أوجّه شكري لأصدقائي الذين كانوا سندًا لي في مختلف المراحل، وشجّعوني على الاستمرار وتطوير نفسي. ولكل من آمن بموهبتي ووقف إلى جانبي، لهم جميعًا امتنان كبير ودور لا يُنسى في رحلتي.
![]()
