الكاتب: أنور الهاملي
بسببكِ تورّطتُ… وأحببتُ قصائد محمود درويش وكلماته المليئة بالحشو المتصنَّع، وعشقتُ الضجيج الظاهر، رغم أن الوحدة أجمل الأماكن. هل فقدتُ بصري؟ هل فقدتُ عقلي كي أحبَّ من لا أراه في حياتي؟ أنا مجنونٌ بكِ لدرجة أنني أحببتُ إب، وهي سبب تعاستي، وعشقتُ اللهجة الصنعانية، رغم حدّة نبراتها. ذبتُ يا بنت الحلال في تفاصيلكِ، حتى لم أعد أعرف من أكون، فأمي وحدها من تعرفني، وليس لي هويةٌ غير الانتماء إليكِ. صرتِ موجودةً في كل مكان: في كأس البن، وفي الهواء والسماء، وفي وجوه العابرين، وفي ذكريات الأحياء والميتين. حتى الورد… وأنتِ أجمل من الورد. أنتِ كل شيءٍ بالنسبة لي، مثل شبوة للعوالق، ومثل عرش بلقيس لقبائل مأرب. أنتِ خطّي وحظّي، مثل وجود سقطرى في الأراضي اليمنية. أنا محظوظٌ بوجودك، ومدمَّرٌ كتعز الحبيبة، ومرفوع الرأس ومكسور الأضلع، كاليمن الأصيلة. أخاف يا درويشتي أن أقول لكِ إنني متُّ في حبك، فتنقطع الخيطَة الخفيفة الواصلة بيننا. لم أكن أعرف أن ذلك الكتاب سيفتح عالمًا ثانيًا، عالمًا غريبًا لا يعرفه غيري. حين شاركتُ بالكتاب، كنتُ أريد أن أصير نجمًا، لكن الآن… صرتِ أنتِ كوكبي ومداراتي.
![]()
