كتبت: رحمة دولاتي
جزيرةٌ شَهِدَت على أبشعِ الجرائم التي حَدثت في
هذا العالم. فليس الجميعُ يعيشُ في سلام، فهناكَ أماكنُ تحدثُ فيها فظائعُ لا يتحملُها الإنسان. وتحكي
لنا الأساطيرُ بعد عدةِ أعوام، ويكونُ أثرُ الإنسانِ هو البدايةَ لكشفِ الحقيقة، فبدون هذا الأثرِ لن نعلمَ
ماذا حدث.
في عامِ 1527، انتشرَ الطاعونُ في إيطاليا، وكان
في ذلك الوقتِ لا يوجدُ علاجٌ، والمرضُ ينتشرُ
بسرعةٍ شديدة. كان المرضُ ينتشرُ بطريقةٍ مرعبة،
ولم يكن له علاج. ولنَقُل الحقيقة، إنهم لم يكونوا يبحثون عن علاجٍ، بل كانوا يبحثون عن كيفية منعِ انتشار هذا المرض. وكانت فكرتُهم تقضي بنقلِ
أي شخصٍ يُصابُ بهذا المرضِ وجمعِ كلِّ المرضى
معًا في جزيرة، وبالتحديد، اختاروا جزيرةَ بوفيلـيا
لتكونَ المحجرَ الصحيَّ للمصابين. كانت مساحتُها حوالي سبعين ألف متر مربع، فأصبحت سجنًا قاتلًا للذين يُصابونَ بهذا المرض.
لجأ الإيطاليون هناك إلى حرق المرضى وهم أحياء.
لم يكتفوا بعزلهم، بل كانوا يحرقونهم وهم على قيد الحياة. تخيّل أن مصابًا بمرضٍ لم يُدرَس علاجه بعد، كانوا يأخذونه ليحرقوه وهو حيٌّ. كان الخوفُ من
انتشارِ المرضِ ظلمًا فادحًا للذين أصابهم الداء. ماتَ الآلافُ من الأشخاص، وليس هذا فحسب، بل
كانت الجزيرة أيضًا مكانًا للعقاب القاسي، حيث كان
كل من يتعدّى القانون يلقى نفسَ مصيرِ الذين يموتون حرقًا بسببِ مرضِ الطاعون.
وبعد عدةِ سنوات، بنِيَ مستشفى للأمراضِ النفسيةِ
عامَ 1920، وأُجريت الدراساتُ على المرضى الذين يعانون من اضطراباتٍ نفسية. ولكنهم لم يتحملوا ما يحدث؛ فيُقال إن الأطباءَ لم يحتملوا صوتَ الصراخِ الذي كان يتردد ليلًا من أنحاءِ الجزيرة، وأنهم كانوا
يشاهدونَ أطيافَ عذابِ مرضى الطاعونِ وهم يُعذَّبون ويُحرَقون أحياءً، فأُغلِقَت المستشفى بعد حوادثَ كثيرة. ويُقالُ إن ما نسبته 75% من تربةِ الجزيرةِ
تحتوي على رمادٍ بشري، وأن الصيادين كذلك يخشون الصيد من محيطِ الجزيرةِ أو حتى الاقترابِ منها،
لأنهم يجدونَ جماجمَ بشريةٍ في قاع البحر.
عرضت إيطاليا الجزيرةَ للبيعِ بغرضِ تسديدِ الديون، ولكن بسببِ سمعتِها، لم تُبَعْ حتى الآن، ولم
تُؤهَّل بالسكان، ومُنِعَ الزوارُ من زيارتِها. ولكن، هناك بعضَ المستكشفين الذين يحيطُ بهم الغموضُ
يحاولون الدخولَ إلى هذه الجزيرة.
وهناكَ أيضًا روايةٌ تقولُ إنه بينما كان العلماءُ يفتشونَ قبورَ هذه الجزيرة، وجدوا قطعةً من الصخرِ مُثبَّتةً
بين فكَّي هيكلٍ عظمي، وبها ما يشبه الأقفال وعليها آثارٌ من الدماء. وتقولُ الرواية أيضًا إن أسنانَ الهيكل
كانت غيرَ بشرية، فربطوا هذا الاكتشافَ بأساطيرِ مصاصي الدماء. وفي اللحظةِ نفسِها، ردَّ عليهم علماءٌ آخرونَ بأن هذا حدثَ بسببِ انفجارِ أجسامِ الموتى
بعد تحللها، مما أحدث تغييرًا في أشكالِها.
في الحقيقةِ، لا نعلمُ أينَ الصدق، ولكننا نعلمُ أنه في
أيِّ مكانٍ توجدُ فيه أشباحٌ، يكونُ هناك ضحايا قد عُذِّبوا. شكرًا لكم، ولنا لقاءٌ في جزيرة أخرى .
![]()
