الكاتبه أمل سامح
أذمّا من يعشق يجدك،
فكيف ضلَّ طريقه إليّ؟
وكيف أضاع ملامحي
وكنتُ أكتب اسمه على جدران قلبي كل مساء؟
أذمّا من يحبّ يعود،
فلماذا طال انتظاري حتى شاخت الأمنيات؟
ولماذا ذبلت الورود التي زرعتها له
في حدائق الروح؟
كنتُ أظن أن المسافات هي العدو،
ثم اكتشفت أن أبعد المسافات
هي تلك التي تنبت داخل القلوب.
كنتُ أراه وطنًا،
وكان يراني محطة عابرة.
كنتُ أتشبث بالحلم بكل ما أوتيت من حب،
وكان يتركه يتسرب من بين أصابعه
دون أن يلتفت.
ما زلت أذكر تلك الليالي
حين كان الصمت ينهشني ببطء،
وأنا أقاوم فكرة واحدة:
أن الذي أحببته بكل هذا الصدق
لم يحبني بالقدر نفسه.
أذمّا من يعشق يجدك،
فإن الذين غادروا
لم تضلهم الطرق،
ولم تهزمهم الظروف،
ولم تمنعهم الحياة.
لقد اختاروا الرحيل فقط.
وهناك فرق شاسع
بين من يبحث عنك في زحام العالم،
ومن يراك تختفين
ولا يحرك ساكنًا.
لهذا لم يعد يؤلمني الغياب كما كان،
بل تؤلمني الحقيقة التي جاءت متأخرة:
أن بعض الأشخاص
لا نخسرهم عندما يرحلون…
بل نكتشف أننا خسرناهم
منذ اللحظة التي توقفوا فيها عن السعي إلينا.
![]()
