...
IMG 20260523 WA0005

 

الكاتبه أمل سامح 

 

في قريةٍ نائيةٍ لا تظهر على الخرائط، كان هناك بيتٌ مهجور يقف وحيدًا فوق تلٍ صخري، يلفّه الضباب حتى في أكثر أيام الصيف حرارة.

 

كان أهل القرية يتجنبون النظر إليه، لا خوفًا من البيت نفسه، بل خوفًا مما يسكن داخله.

 

تقول الحكاية إن فتاةً عاشت هناك منذ أكثر من مئة عام، وكانت تُدعى “ليان”. فتاة جميلة، هادئة، لا يعرف أحد عنها الكثير. لكن الغريب أن كل من اقترب منها تغيّر… وكأن شيئًا ما كان يسرق جزءًا من روحه.

 

وفي ليلةٍ شتوية عاصفة، اختفت ليان دون أثر.

 

بحثوا عنها أيامًا وأسابيع، حتى وجدوا غرفتها مغلقة من الداخل.

 

وحين كسروا الباب…

 

لم يجدوا جسدًا.

 

لم يجدوا دماء.

 

لم يجدوا شيئًا…

 

سوى دميةٍ خشبية بحجم إنسان، جالسة في منتصف الغرفة، تتدلى من أطرافها خيوطٌ سوداء تمتد إلى سقفٍ فارغ.

 

ومنذ ذلك اليوم بدأت الكوابيس.

 

كل من رأى الدمية كان يحلم بفتاةٍ تجلس في الظلام، تنظر إليه دون أن تتكلم.

 

وفي كل ليلةٍ يقترب وجهها أكثر.

 

حتى يأتي الحلم الأخير…

 

حيث تهمس باسمه.

 

وبعدها يختفي.

 

دون أثر.

 

 

 

بعد عقودٍ طويلة، قرر مصورٌ شاب يُدعى آدم أن يكشف الحقيقة.

 

دخل البيت المهجور ليلًا.

 

كان الهواء باردًا على نحوٍ غير طبيعي، والجدران مغطاة بخدوشٍ تشبه آثار أظافر بشرية.

 

وفي الطابق العلوي وجد الغرفة.

 

الغرفة نفسها.

 

والدمية نفسها.

 

لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا…

 

الخيوط لم تكن معلقة بالسقف.

 

بل كانت تمتد إلى الظلام خلف الدمية.

 

وكأن أحدًا يقف هناك ممسكًا بها.

 

رفع آدم الكاميرا ليلتقط صورة.

 

وفي اللحظة التي ضغط فيها الزر…

 

أضاء فلاش الكاميرا.

 

لثانية واحدة فقط.

 

ثانية كانت كافية ليرى الحقيقة.

 

لم تكن الخيوط متصلة بالدمية.

 

بل كانت متصلة بأشخاص.

 

عشرات الأشخاص.

 

رجال ونساء وأطفال.

 

وجوههم شاحبة، وعيونهم فارغة، وأجسادهم متجمدة في الظلام.

 

كأنهم دمى بشرية.

 

وكانوا جميعًا ينظرون إليه.

 

 

 

سقطت الكاميرا من يده.

 

وحين التقطها مجددًا…

 

لم يكن هناك أحد.

 

اختفى الجميع.

 

لكن الصورة بقيت محفوظة.

 

وحين نظر إليها…

 

تجمد الدم في عروقه.

 

لأن الأشخاص الذين ظهروا في الصورة لم يكونوا غرباء.

 

كانوا جميع سكان القرية.

 

الأحياء منهم والأموات.

 

وفي المنتصف…

 

كانت ليان.

 

تبتسم.

 

وخيطٌ أسود رفيع يخرج من إصبعها.

 

ويمتد مباشرةً نحو آدم.

 

 

 

في صباح اليوم التالي اختفى آدم.

 

كما اختفى من قبله آخرون.

 

لكن الغريب أن أهل القرية وجدوا صورةً جديدة داخل البيت.

 

صورة لم يلتقطها أحد.

 

تُظهر فتاةً جالسة تحت خيوطٍ سوداء، تنظر إلى الأعلى.

 

وخلفها ظلٌ هائل بلا وجه.

 

أما الشيء الأكثر رعبًا…

 

فكان وجود شخص جديد بين الدمى الواقفة في الظلام.

 

شخص يحمل كاميرا.

 

وكان يشبه آدم تمامًا.

 

ومنذ ذلك الحين، إذا صادفت يومًا صورةً غريبة لفتاةٍ تتدلى حولها الخيوط…

 

فلا تُحدق فيها طويلًا.

 

لأنهم يقولون إن الخيط لا يظهر للجميع.

 

بل يظهر فقط…

 

للشخص التالي.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *