...
1780620029576

 

 

الكاتبه أمل سامح

 

حتماً، سيأتي يومٌ نفترق فيه.

 

هذه الحقيقة التي نحاول الهروب منها، أو تأجيل التفكير فيها، تظل جالسة في زاوية القلب، تراقبنا بصمت، وتنتظر اللحظة التي تتحول فيها من خوفٍ إلى واقع.

 

لكن ما يؤلمني ليس الفراق نفسه…

 

بل السؤال الذي يسبقه.

 

إذا كان الفراق قدرنا منذ البداية، فلماذا التقينا أصلًا؟

 

ولماذا تعرّفت روحي إلى روحك بهذه الطريقة العجيبة؟

 

لماذا شعرتُ وكأنني أعرفك منذ عمرٍ كامل، رغم أنني كنت أراك للمرة الأولى؟

 

ولماذا ارتبط قلبي بقلبك إلى هذا الحد، إذا كانت النهاية مكتوبة سلفًا؟

 

أكان لا بد أن نلتقي لنفترق؟

 

أم أن القدر أراد أن يمنحنا لحظة من الجمال، ثم يسلبها منا ليتركنا نتعلم معنى الخسارة؟

 

أحيانًا أشعر أن لقاءنا كان معجزة.

 

وأحيانًا أخرى أشعر أنه كان اختبارًا قاسيًا لم ننجح في تجاوزه.

 

فما الحكمة من أن تتلاقى الأرواح بهذا العمق، ثم يُكتب عليها أن تتباعد؟

 

وما الحكمة من أن يجد الإنسان وطنه في شخص، ثم يُجبر على العيش بعيدًا عنه؟

 

هل اجتمعنا لنشقى؟

 

هل أحببنا بعضنا كي نتعلم كيف يبدو الوجع؟

 

هل كانت كل تلك الأحلام التي رسمناها معًا مجرد سرابٍ جميل، كُتب له أن يختفي عند أول عاصفة؟

 

أم أن الحب في بعض الأحيان لا يكون وعدًا بالوصول…

 

بل درسًا طويلًا في الفقد؟

 

لقد أرهقني التفكير.

 

وأتعبتني الأسئلة التي لا إجابة لها.

 

فكلما حاولت فهم ما حدث بيننا، وجدت نفسي أغرق أكثر في الحيرة.

 

كأن القدر أمسك بقلوبنا، وجمعها بكل هذا الشغف، ثم تركها تواجه مصيرها وحدها.

 

وكأننا خُلقنا لنعيش أجمل المشاعر، ثم ندفع ثمنها من أعمارنا وطمأنينتنا.

 

أحيانًا يبدو حبك داخلي كمرضٍ مزمن.

 

ليس لأنه مؤذٍ…

 

بل لأنه لا يرحل.

 

يبقى ساكنًا في القلب رغم كل محاولات النسيان.

 

يبقى حاضرًا رغم الغياب.

 

ويستيقظ مع كل ذكرى، وكل مكان، وكل تفصيلة صغيرة كانت تحمل اسمك.

 

كأنني حُكم عليّ أن أحبك حتى بعد الفراق.

 

وأن أشتاق إليك حتى بعد الرحيل.

 

وأن أحمل هذا الوجع معي أينما ذهبت.

 

وما أقسى أن يشعر الإنسان وكأنه يُعاقب على شيء لم يكن ذنبًا يومًا.

 

فأنا لم أرتكب خطيئة حين أحببتك.

 

ولم أؤذِ أحدًا حين جعلتك أجمل أحلامي.

 

ولم أطلب من الحياة سوى أن تبقيك قريبًا مني.

 

لكنها فعلت العكس تمامًا.

 

تركتني أقف أمام هذا الحب، عاجزة عن إنقاذه، وعاجزة عن الهروب منه.

 

ولهذا ما زلت أسأل…

 

إذا كان الفراق قدرنا منذ البداية، فلماذا جعلتنا الحياة نلتقي؟

 

ولماذا جعلت قلبين يتشابكان بهذا العمق، إذا كانت النهاية ستكون كل هذا الخراب؟

 

ربما لن أجد إجابة أبدًا.

 

لكنني أعلم شيئًا واحدًا فقط…

 

أن بعض الأشخاص لا يمرون في حياتنا عبثًا.

 

حتى وإن انتهت الحكاية بالفراق.

 

يبقون داخلنا كجرحٍ جميل.

 

وكذكرى لا تشفى.

 

وكحبٍ لم يكتمل، لكنه ظلّ حيًا بما يكفي ليؤلمنا العمر كله.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *