الكاتبه وئام التركي
حين يهب النسيم في مساء هادئ، أشعر أن الدنيا تتوقف قليلًا عن الركض. تهدأ الأصوات من حولي، وأجد نفسي أستمع إلى ذلك الصمت الجميل الذي نفتقده وسط ازدحام الأيام. عندها تعود إلى الذاكرة وجوه مرت في حياتنا، وكلمات قيلت في أوقات لا تُنسى، وأحلام ما زالت تنتظر موعدها.
أحيانًا لا نحتاج إلى الكثير لنشعر بالراحة. تكفينا نسمة عابرة، أو منظر شجرة تتحرك أغصانها برفق، أو لحظة تأمل بعيدًا عن ضجيج العالم. ففي تلك التفاصيل الصغيرة تكمن أشياء كثيرة لا ننتبه إليها إلا عندما نمنح أنفسنا فرصة للتأمل.
النسيم لا يحمل معه الهواء فقط، بل يحمل شيئًا من الطمأنينة. كأنه رسالة خفية تخبرنا أن الحياة، مهما اشتدت قسوتها، ما زالت تحتفظ بلحظات جميلة تستحق أن نعيشها، وأن التعب الذي نحمله في قلوبنا لا بد أن تخففه الأيام يومًا ما.
لذلك أحب هبوب النسيم؛ لأنه يذكرني بأن الأمل لا يغيب، وأن الغد قد يحمل ما لم نتوقعه من خير. ويذكرني أيضًا بأن أجمل الأشياء في الحياة ليست تلك التي نشتريها أو نمتلكها، بل تلك التي نشعر بها بصدق، وتبقى راسخة في الذاكرة.
![]()
