...
IMG 20260604 WA0073

 

الكاتبه المحبة لله

 

أبحر في هذه الحياة كمن يحمل بوصلةً يشك أحيانًا في اتجاهها؛ بينما تتوالى أمواج الأيام وتقلباتها من حولي، أرى الدوامات تقترب، والبحر يزداد اتساعًا وغموضًا. لكن ما يبعث الطمأنينة في قلبي وسط هذا السفر الطويل هو تلك الصور الجميلة التي أحملها في الذاكرة، والوجوه التي منحت روحي بعض الأمان في الطريق.

 

أحيانًا تبدو الرحلة أشبه بتيهٍ كبير، والمشهد من حولي تغلفه الضبابية، وكلما أرخى الليل ستاره ازدادت الأسئلة التي لا أجد لها جوابًا. قد تكون الحيلة قليلة، وقد تضيق بي السبل؛ لكن الأمل ما زال يسكن داخلي، ويضيء لي عتمة الطريق، ويمنحني القدرة على مواصلة الإبحار.

 

كثيرًا ما أسأل نفسي: إلى أين تمضي بنا هذه الرحلة؟ وأين سترسو سفينتنا بعد كل هذا العناء؟

 

فالموج يعلو حينًا، ويهدأ حينًا آخر، والمدينة التي نرجو الوصول إليها ما زالت بعيدة خلف الأفق. أما الغد فليس مضمونًا لأحد، والحيرة التي يحملها اليوم تكفيه. وقد أدركت أن القلق لم يكن يومًا سببًا في تقديم الأقدار أو تأخيرها؛ بل كان مجرد رفيق ثقيل يصاحب المسافر في بعض محطات الطريق.

 

وهكذا تظل دفة الحياة تدور، وتدور معها خطواتنا وأحلامنا وأعمارنا؛ فنمضي ونحن نحمل في أرواحنا شيئًا من الحيرة، وشيئًا من الرجاء، حتى نصل إلى الحقيقة التي لا مفر منها: أن لكل سفينة مرسى، ولكل رحلة نهاية، ولكل مسافر موعدًا أخيرًا مع شاطئه الذي كُتب له منذ البداية.

 

حينها يرى الاستقرار الذي ظل يبحث عنه طويلًا، والراحة التي افتقدها طويلًا في رحلة الحياة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *