الكاتبه ملاك عاطف
في الليل، أنطوي على ذاتي، أجلس في وضع الجنين كما كنت في رحم أمي، المكان الوهمي في الذهن الذي يحمل بقايا الأمان، المُغري للهروب من العالم.
تنكمش مخاوفي في جيبِ التوتر، وتتخدر أقدام سعيي بالأدرينالين، وتنغز الحيرة شرايين الخطا؛ فأضمُّ أرنبًا صغيرًا لازمني في الابتدائية، وأهمس إليه أنَّ التيه قد نال من وجهتي، ورمى البوصلة في وادي النسيان، وأنَّ الأماني باتت أكبر، أكبر من القدرة، وأنَّ ما تحمله عناقيد فكري قد غدا فوق الاحتمال.
أتحسّس فراءه الناعم بكفِّ وحدتي، وأقرص أذنه بأصابع الخذلان، وأضمّه بقوةٍ تميل إلى الخنق غير العمد، ثم أقبّله بشفاه ملاك، بنت الصف الخامس.
وأناديه بنبرةٍ طفولية: Bob؛ لنسافر أنا وهو إلى دنيا البراءة، حيث لا هموم، ولا مسؤوليات، ولا وعي يزيد الفكر رهقًا.
![]()
