...
IMG 20260614 WA0048

 

 

الكاتبة: رضوى سامح عبد الرؤوف

 

لقد تغيرت مفاهيم الحب الآن عن الماضي؛ فالآن أصبح الحب يُبنى على جمال الفتاة، وعائلتها، والأصل، وشهادتها التعليمية، ومهنتها إذا كانت تعمل، والمجتمع لا يقبل معايير أقل من ذلك. وبالنسبة لهم، فالمعايير تقول إن الأعزب يتزوج من عزباء، والأرمل يتزوج من أرملة مثله، والمطلق يتزوج من مطلقة، ولا يجب تغيير هذه المعايير. وللأسف، هذه النقطة لا أتفق فيها. كيف تُضيِّعون معايير الحب والزواج؟ وبناءً على ماذا؟ على أساس شخص واحد أم كل البشر بلا استثناء؟

 

أما حب وزواج الماضي، فلم يكن له معايير؛ فقط كل شخص يحب ويتزوج ممن يراه مناسبًا له، وليس شرطًا أن المناسب له لا بد أن يتناسب مع الآخرين، والعكس صحيح. ولأكون صادقة، كنت أعتقد أن هذا النوع من الحب النابع من القلب، وليس من الشكليات، انتهى من حياتنا، ولكن وجدته في مسلسل يُعرض حاليًا اسمه “ورد على فل وياسمين”. أعلم أن خواطري لا تتحدث عن مسلسلات أو أفلام، ولكن ما يحدث بهذا المسلسل مختلف عن واقعنا، ويعبر عن الحب الصادق، وليس حب المعايير.

 

الحب الصادق لا يحتاج إلى الشكليات أو المعايير، أو اقتناع أحد بشريك حياتك؛ طالما أنك مقتنع به. فالحب يُبنى على المشاعر، واكتمال النواقص، حيث إن كل شخص يحتاج إلى شيء أو شعورٍ ما، ثم يجد مَن يمنحه هذا الشعور بصدق، وبدون نوايا خبيثة، وبكل رضا وسعادة. وطالما حدث ذلك، فلا داعي للنظر إلى الشكليات، أو إذا كانت شريكة حياتك بنفس الحالة الاجتماعية، أم لديها زواج سابق، أو أطفال. فكل هذا لم يكن موجودًا بالماضي، ولكنه أصبح موجودًا الآن، وأصبحت الناس تُصدر أحكامًا على العلاقات من حيث النجاح والفشل، من وجهة نظرهم، حسب المعايير التي وضعها بعض الناس، ثم أقنعوا بها كل الناس فيما بعد. ولكن، هل حقًّا توجد معايير للزواج، أم أن هذا مجرد ابتكار من الناس؟

 

وإذا كانت المعايير حقيقية، فهل لا بد أن تتناسب مع الجميع بلا استثناء، أم تختلف حسب معايير كل شخص؟

 

هل أنت تختار شريك حياتك حسب معايير المجتمع، أم حسب معاييرك أنت؟

 

ورأيي أن معايير المجتمع ليست أساس اختياراتنا في كل شيء؛ بل إن معايير الإنسان نفسه هي الأهم والأكثر مناسبة. فكل شخص يستطيع تقييم علاقاته من حيث النجاح والفشل، دون مساعدة المجتمع التي لم يطلبها، ولكنها تُفرض على كل من يعيشون داخل هذا المجتمع.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *