...
OplusOplus_16908288

 

الكاتبه أمل سامح

 

ما زلتُ أحبُّكَ… رغم أنَّكَ تركتَ في قلبي ما لا تتركه الحروب في المدن، ورغم أنَّ اسمكَ كلما مرَّ بخاطري أيقظَ ألفَ جرحٍ كنتُ أظنُّه مات.

 

أحبُّكَ… وهذه هي المأساة.

 

فلو أنني كرهتُكَ لنجوت، ولو أنني نسيتُكَ لارتحت، لكنني عالقةٌ بين حبٍّ لا يموت، وقلبٍ يتعب من دفن أحلامه كلَّ ليلة.

 

كنتُ أظنُّ أنَّ الحبَّ وطن، فاكتشفتُ متأخرةً أنَّ بعض الأوطان تطرد أبناءها دون ذنب.

 

كنتُ أمدُّ يدي إليكَ كغريقٍ يرى النجاة، فكنتَ أنتَ الموجة التي تُغرقه أكثر.

 

وكنتُ كلما انكسرتُ، جمعتُ شظاياي بصمت، ثم عدتُ إليكَ كأنَّ قلبي لا يتعلَّم، وكأنَّ الحنين لعنةٌ كُتبت عليَّ وحدي.

 

أتدري؟

 

أشدُّ أنواع الخذلان أن يأتي الأذى من الشخص نفسه الذي كنتَ تلجأ إليه حين يؤذيكَ العالم.

 

أن يصبح الأمانُ خوفًا، والقربُ مسافةً، والحبُّ سكينًا يُغرس ببطءٍ في الروح.

 

لقد تعبتُ من تبرير غيابكَ، ومن اختراع الأعذار لك، ومن إقناع نفسي أنَّ القادم سيكون أجمل.

 

فكلُّ غدٍ وعدتني به جاء أكثر قسوةً من الذي قبله، وكلُّ حلمٍ بنيتُه معكَ سقط فوق رأسي كأنقاض مدينةٍ مهجورة.

 

وما زلتُ أذكر…

 

أذكرُ ضحكاتٍ كانت تكفيني عن العالم، وكلماتٍ صغيرةً كنتُ أبني عليها عمرًا كاملًا، وأيامًا حسبتُها بداية الحكاية، فإذا بها النهاية متنكرةً في هيئة البدايات.

 

ما زلتُ أحبُّكَ… لكنني لم أعد كما كنت.

 

فالحبُّ الذي لا يحمينا يُرهقنا، والقلوب التي تُنزف طويلًا لا تعود كما كانت.

 

أحبُّكَ… لكنني سئمتُ أن أكون الطرف الذي يغفر دائمًا، وينتظر دائمًا، ويخسر دائمًا.

 

أحبُّكَ… وهذا أكثر ما يؤلمني.

 

لأنني كلما حاولتُ الرحيل أخذتني الذكريات من يدي، وأعادتني إلى الأماكن التي دفنتُ فيها قلبي.

 

وكلما أقنعتُ نفسي أنني شُفيت، مرَّ طيفُكَ صدفةً، فعاد الوجعُ كاملًا كأنَّ الزمن لم يمضِ.

 

وفي النهاية…

 

سأحمل حبَّكَ كندبةٍ لا تختفي، لا لأنها ما زالت تنزف، بل لأنها تذكِّرني أنَّ بعض الأشخاص لا ننسى حبَّهم أبدًا،

 

حتى بعد أن نتعلَّم كيف نعيش بدونهم.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *