الكاتبه آية عدنان قوجة
كل صباحٍ ومساءٍ، حين تتغلغل حبيبات القهوة المطحونة داخل جزيئات الماء، مُطلِقة أثيرها الجاذب، وتنسكب بكل رقة في الفنجان الماثل أمامي، شامخًا يعانقها وتعانقه رويدًا رويدًا. ومن ثمّ أتلقفها بيدي بكل لهفة، وأُقربها لأستنشقها بشوقٍ ولهفةٍ مرتجف، وسط برد الشتاء وأمامه المدفأة المتوهجة بدفئها.
وأرتشفها برفق، وفي كل رشفة أرى أبعادًا جديدة للحياة.
لا أرغب من هذه الدنيا إلا فنجانًا من القهوة صباحًا ومساءً، كوصفة طبية تُسعد المجنون النابض داخلي.
وبيدي الأخرى كتابي رفيقي الغالي الذي لم يفتأ يدهشني في كل فصل.
وتعايشت مع شخصياته كما لو أني فردٌ منهم، أتحرك بحركتهم وأتحدث لهجتهم.
نسهر سويّةً في إحدى الليالي الصيفية، ونقضي يومًا آخر شتويًا، متحلقين أمام مدفأة الحطب، نشرب حساءً دافئًا، ملتحفين بأغطية رقيقة، وفي الوقت نفسه حنونة.
![]()
