...
IMG 20260623 WA0018

كتبت: المحبة لله 

 

 

 

منذ سنوات الطفولة الأولى كانت الحكايات تسكن خيالي، فأجد نفسي أصنع من الأسماء العابرة في الطريق شخصيات تنبض بالحياة وأمنحها أدوارًا لم تعشها إلا في عالمي الصغير.

 

 

 

لم تكن القراءة بالنسبة لي عادة أقضي بها وقت الفراغ، بل كانت نافذة أطل منها على عوالم مختلفة، أهرب إليها كلما ضاقت بي الحياة أو أثقلتني الأيام بما لا أستطيع تغييره.

 

 

 

 

ومع مرور الوقت أدركت أن الكتابة ليست مجرد كلمات تصطف فوق الورق، بل حالة يعيشها من يجد في الحروف ملاذًا.

 

 

 

ومن يرى في الأدب أكثر من تسلية عابرة، فكل كتاب جديد كنت أفتحه كان أشبه برحلة قصيرة أنتزع فيها نفسي من واقع لا يشبهني كثيرًا وأتنفس بين صفحاته شيئًا من الراحة التي أفتقدها أحيانًا.

 

 

 

 

لأن الأيام المتشابهة كانت تترك في داخلي شعورًا بالاختناق، وجدت في الكتابة متنفسًا يخفف عني وطأة الصمت.

 

 

 

لم أكن أحتاج إلى سبب يدفعني إلى الإمساك بالقلم، فالأفكار كانت تطرق ذهني باستمرار وإن غابت الكلمات عن الورق، ظلت حاضرة في عقلي.

 

 

 

تنسج بداية خاطرة أو مشروع قصة جديدة؛ لذلك لم أعرف يومًا معنى أن ينطفئ الشغف، لأن الكتابة بالنسبة لي لم تكن هواية أمارسها متى شئت بل جزءًا من حياتي لا أستطيع الانفصال عنه.

 

 

 

 

ورغم أن الوحدة لم تكن خيارًا سعيت إليه، فإنني تعلمت كيف أتعايش معها دون أن أسمح لها بأن تصبح قيدًا يطوق روحي.

 

 

 

صنعت لنفسي عالمًا خاصًا، أملؤه بالشخصيات والقصص والأفكار التي تمنحني شعورًا بأنني لست وحيدة تمامًا، كنت أهرب إلى ذلك العالم كلما شعرت بالملل أو ضاقت بي التفاصيل المتكررة التي لا يتغير فيها شيء.

 

 

 

 

وقد يظن البعض أن الانغماس في الخيال نوع من الهروب، لكنه بالنسبة لي كان وسيلة للبقاء، وطريقة أواجه بها الفراغ الذي تتركه الحياة أحيانًا.

 

 

 

لا أحد يستطيع أن يشعر بما يمر به الآخر ما لم يعش التجربة نفسها، ولذلك لم أهتم كثيرًا بتفسيرات الآخرين، بقدر ما كنت أبحث عن شيء يمنحني الطمأنينة التي أفتقدها.

 

 

 

 

حتى الأحلام العابرة كانت تترك أثرها داخلي، فقد أستيقظ وفي ذهني موقف صغير أو فكرة خاطرة تستحق أن تكتب وأحيانًا تتبخر تلك الأفكار قبل أن أسجلها، فأبتسم وأتركها ترحل، مؤمنة أن ما يستحق البقاء سيعود يومًا في صورة أخرى.

 

 

 

 

 

ورغم اعتيادي على هذا الروتين الذي يرافقني، ما زلت أتساءل: هل تحمل الأيام القادمة شيئًا مختلفًا، وهل يأتي وقت أشعر فيه أن الحياة قررت أن تمنحني نصيبًا أوفر من الفرح؟

 

 

 

لكنني وسط كل هذه الأسئلة، لم أفقد إيماني بأن للكلمات قدرة عجيبة على مواساة أصحابها، وأن الكتابة كانت وستبقى الرفيق الذي لم يخذلني يومًا، والوطن الذي أعود إليه كلما ضاقت بي الطرقات.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *