الكاتب: أنور الهاملي
لا تعايروني على برودي، فأنا جسدٌ بلا روح، لا حبًّا أعيش لأجله، ولا حلمًا أعمل لأجله، ولا مكانًا لأدافع عنه. أنا بلا إحساس، أعترف. ماتت كل اللحظات داخلي، وكل لحظةٍ كان لها قاتلها الخاص.
لا تلوموني إذا رأيتموني أشمئز من كلامكم المنمق المرتفع، كأصوات الحمير. أنا لا أحب شيئًا، حتى الحياة، ولكني أعيش، وأكتب خيباتي بعمقٍ لا يفهمه عابر.
كم تكلمت أني أحب الهدوء، ولكنهم لا يفهمون، يتفاعلون مع حديثي بسخافة.
أنا بارد، لذلك الأسباب الواضحة. كلما أحاول أن أجعل لي أحبةً من الأهل والأصحاب، ولكني أذكر، للأسف، تلك المواقف التي لا تندمل في دماغي، وتلك الصدمة عندما فكرت بالحياة، ولكن صدمت عندما عرفت أن هناك شخصًا نادمًا لأني أعيش بالحياة أصلًا، والشخص ذلك يخاف مني ولا يثق بي، رغم أنه يدعوني بأخاه، وذلك، وذلك، وذلك…
فصفحات الورق لا تكفي لأكتب خيباتي. خيبات أحبتي، خيباتهم هي من جعلتني رمادًا أتطاير، ولا أرى، ولا أتفاعل.
فسبب برودي واضح، وحبي للحياة بهذه الصدمات مستحيل، ولكن سأعيش مبتسمًا، كيفما كانت الأيام، لا بد من شخصٍ أن يوقظ هذه الروح من سُباتها العميق، وأنا مؤمن بذلك الشخص الذي لم يأتِ إلى الآن.
![]()
