...

رغم كل شيء 1

سبتمبر 4, 2026
IMG 20260901 WA0000

 

 

الكاتبة: سارة أسامة النجار

 

لماذا نبدأ من جديد؟

 

 

كم مرة قلت لنفسك: سأبدأ عندما تهدأ الأمور؟

عندما أمتلك وقتًا أكثر؟ عندما أستعيد طاقتي؟ عندما تصبح الظروف أفضل؟

 

أنا قلتها كثيرًا، وانتظرت تلك اللحظة المثالية طويلًا.

 

ثم جاءت الحرب، وأخذت معها كل ما كنت أظنه ثابتًا في حياتي. بيتي، وعملي، وأشياء كثيرة اعتقدت أنها جزء لا يتزعزع مني. خسرت أحلامًا، وخصوصية، وإحساسًا بالأمان، ووجدت نفسي أمام واقع يشبه نقطة الصفر.

 

وهناك، عند الصفر بالضبط، فهمت شيئًا لم أكن أتوقعه:

 

اللحظة المثالية لم تكن قادمة أصلًا. ولن تأتي.

 

الفكرة

 

ماذا لو لم تأتِ تلك اللحظة المثالية؟

 

هنا يظهر معنى «رغم كل شيء»، وهو معنى أريد أن أوضحه من البداية؛ لأنه ليس ما يظنه كثيرون.

 

«رغم كل شيء» لا تعني تجاهل الألم، ولا التظاهر بأن كل شيء بخير. هي أبعد ما تكون عن الإيجابية السطحية التي تطلب منك أن تبتسم وتنسى.

 

هي تعني، بكل بساطة:

 

• أعترف بما يحدث، دون إنكار ودون تهويل.

• أقبل أن بعض الأشياء ليست تحت سيطرتي، ولن تكون.

• لكنني لا أُسلِّم حياتي بالكامل لما يحدث حولي.

• أبحث عن تلك المساحة الصغيرة التي ما زالت أستطيع أن أتحرك فيها، مهما بدت ضئيلة.

 

الصفر ليس دائمًا نهاية. أحيانًا يكون المكان الذي نبدأ منه من جديد.

 

لنفكر قليلًا

 

نحن نفقد أشياء كثيرة في حياتنا، وليس بالضرورة بحجم ما فقدته أنا. نفقد ثقتنا بأنفسنا، أو وضوحنا، أو عاداتنا، أو حماسنا، أو حتى إحساسنا بمن نحن وماذا نريد. أحيانًا يكون الفقدان صادمًا ومفاجئًا، وأحيانًا يتسلل ببطء دون أن ننتبه له، حتى نستيقظ يومًا فنجد أننا لم نعد نعرف أنفسنا جيدًا.

 

وهنا الاعتقاد الشائع الذي أريد أن أتحداه: أننا نحتاج إلى حياة جديدة كاملة لنبدأ من جديد. أن الحل هو الهروب إلى واقع آخر، أو انتظار أن تتبدل الظروف من حولنا.

 

لكن ما تعلمته هو أننا، في أغلب الأحيان، لا نحتاج إلى حياة جديدة. نحتاج إلى إعادة بناء علاقتنا بأنفسنا، وبحياتنا كما هي.

 

لماذا أكتب هذا؟

 

أنا لا أكتب من موقع الشخص الذي وصل إلى القمة، ثم قرر أن يخبر الآخرين كيف يصلون إليها. ولا من موقع من اكتشف كل الإجابات.

 

أكتب من موقع شخص يتعلم، ويجرب، ويسقط، ويعيد المحاولة.

 

ما زلت هنا. وما دمت هنا، فما زال بإمكاني أن أتعلم، وأن أبني، وأن أحاول، وأن أتعثر، ثم أحاول مرة أخرى. وما زلت أؤمن أن لدي رسالة أستطيع أن أقدمها في هذا العالم.

 

من هنا جاءت «رغم كل شيء». سأكتب لك وأنا في الطريق، لا بعد الوصول. وربما يكون هذا هو السبب الحقيقي الذي يجعلني أكتب: لأننا لا نحتاج دائمًا إلى شخص يخبرنا أن الطريق سهل. أحيانًا نحتاج فقط إلى شخص يقول لنا: يمكننا أن نبدأ من هنا.

 

ما الذي سنفعله في هذه السلسلة؟

 

هذه الرحلة ستكون على أربع مراحل:

 

أولًا: أعرف نفسي.

من أنا؟ ماذا أريد فعلًا؟ وما الذي يعيقني؟

 

ثانيًا: أبني نفسي.

عادات، انضباط، ثقة، وبيئة تساعدني على الاستمرار.

 

ثالثًا: أواجه.

الفشل، والتأخر، والتغيير، والظروف التي لا أستطيع التحكم بها.

 

رابعًا: أتحرك.

أحوّل ما فهمته عن نفسي إلى أهداف وخطط وأفعال حقيقية.

 

اثنا عشر ثلاثاءً، اثنا عشر مقالًا، ليست منشورات منفصلة، بل رحلة واحدة متصلة. وأنت مدعو لتكون جزءًا منها من أولها إلى آخرها.

 

موعدنا كل ثلاثاء

 

كل ثلاثاء، لن أعدك بإجابة سحرية أو حل جاهز. سأعطيك فكرة تستحق التفكير، وقصة، وتمرينًا صغيرًا، وسؤالًا تأخذه معك إلى أسبوعك.

 

قصة → فكرة → تطبيق → سؤال. هذا هو طقسنا الأسبوعي، وسيبقى كذلك.

 

وإذا وجدت في هذه الرسالة ما يستحق المشاركة، أرسلها إلى شخص تعرف أنه يحتاج أن يقرأها اليوم. هكذا نبني هذه الرحلة معًا، خطوة بخطوة.

 

جرّب هذا: تمرين الثلاثاء الأول

 

اكتب ثلاثة أشياء تشعر أنها تعيقك حاليًا.

 

أمام كل واحد منها، اسأل نفسك: هل هذا تحت سيطرتي؟

 

• 🟢 أستطيع التأثير فيه.

• 🟡 أستطيع التأثير في جزء منه.

• 🔴 ليس تحت سيطرتي.

 

ثم اسأل السؤال الذي سيرافقنا طوال هذه السلسلة:

 

ما الشيء الأصغر الذي أستطيع فعله هذا الأسبوع، رغم كل شيء؟

 

إلى الثلاثاء القادم

 

في المقال القادم سنبدأ من حيث يجب أن تبدأ كل رحلة حقيقية: من السؤال الذي نتجنبه غالبًا.

 

من أنا عندما تسقط الصورة التي صنعتها عن نفسي؟

 

أراك يوم الثلاثاء.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *