...
IMG 20260831 WA0017

 

 

الكاتبة  مريم لقطي

 

 

لم يكن عاديًّا، كان ذا عيون سوداء قاتمة، ولو كانت العيون تقتل، لقُتلنا بعيونه جميعًا.

 

ذات يوم أعلنت شارة الحرب حين انتقدت مظهره في إحدى لقاءاتي الصحفية.

لم أعتقد يومًا أنني سأقابله وجهًا لوجه، وأكون إحدى ضحاياه.

 

الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، كنت عائدة من تصويرة ليلية لإحدى الماركات الجديدة، ولكن لسوء حظي تعطلت سيارتي في مكان شبه خالٍ؛ لذا نزلت آملةً في إيجاد شخص يساعدني. لم أعتقد أنني سأرى صاحب القناع الأسود، ولكنني رأيته قادمًا نحوي، وكلما اقترب خطوة، أيقنت أن نهايتي اقتربت.

 

فعلت الشيء الذي لم يفعله أحد من قبل، وعندما وصل أمامي، نزعته قناعه، بل هو من سمح لي بذلك؛ لأنه مدرك أن إمكانية نجاتي أمر مستحيل. كان نصف وجهه مشوهًا، وعيونه حادة وقاتمة، ودون سابق إنذار وضع مادة مخدرة، ولا أعلم إلى أين سيأخذني.

 

استيقظت بمكان مهجور، ورائحة الدماء تفوح منه بشدة، وعلى نافذة الغرفة كتب بالدماء: «ستظلين سجينة للأبد هنا».

 

خرجت ببطء، ونزلت الدرجات؛ لأنني سمعت صوت صراخ. قبل أن أخطو آخر درجة، رأيته يحمل مطرقة ويهشم رأس امرأة بها، وبقية جسدها كان مقطعًا إلى أشلاء صغيرة.

 

حين التفت إليَّ، ظن أنني سأصرخ أو أطلب النجدة، لكنني ضحكت بصوت عالٍ جدًا. هو اعتقد أنني جننت من هول المشهد، لكنني فاجأته وأخذت القليل من الدماء وشربتها، جعلته هو يشعر بالخطر من وجودي؛ لأنني أنا من قدته إلى هنا رغبةً مني.

 

جلست على كرسي قربه، وابتسمت له: «هذا العرض لديَّ أفضل منه، أحضر ضحية جديدة».

 

لم ينطق بحرف، بل أتاني بطفل صغير يبدو أنه ابن المرأة. أخذته وهو ينزف ويبكي، وقسمته بالمنشار إلى جزئين، جزء أذبته بالشموع، والآخر طهوت به العشاء، وأما الرأس ففضلت تفكيكه بإخراج العيون على جهة، وبقية الأعضاء كذلك. وبينما هو شارد بما أفعله، أخرجت خنجرًا وغرزته بمنتصف قلبه، مبتسمةً: «كل الذي حدث، أيها المقنع، كان بإرادتي أنا».

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *