حوار: صفية بن حمزة
رانيا زيادي، كاتبة وروائية جزائرية من الشرق الجزائري، من مواليد 12 ديسمبر 2003، وخريجة تخصّص علم الأحياء الدقيقة. تجمع بين شغفها بالكتابة والتعليق الصوتي والرسم والتصوير الفوتوغرافي، كما تهتم بالثقافة الإيطالية، ولا سيما فنون الطهي. تؤمن بأن الإبداع لا يقتصر على مجال واحد، بل يتجلّى في كل وسيلة تعبّر بها عن أفكارها ورؤيتها للحياة.
وفي هذا الحوار، نقترب من تجربة رانيا زيادي، ونتعرّف على رحلتها بين الأدب والفنون، وشغفها بصناعة محتوى يحمل بصمتها الخاصة.
1- كيف كانت بدايتك الأولى مع الكتابة والرسم، ومتى شعرت أنّهما أصبحا جزءًا من حياتك؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أولا بالنسبة للرسم البداية كانت في الطور المتوسط من التعليم، حيث كنا مجموعة من الفتيات نقيم مسابقات في رسم البرامج الكرتونية، و تطورت مع الوقت لرسم الإنمي و غيره، بالنسبة للكتابة فهي منذ زمن طويل لا أعلم بالضبط متى بدأت، فأنا كنت إنسانة مستمعة جيدة، لا أتحدث كثيرا، و عادة ما أترك ما في داخلي من حوارات على الورق، لكن عند سنة البكالوريا إلتقيت بأستاذة أدب عربي شجعتني على الكتابة، كذلك لقبتني بآنسة مشاعر، أكثر لحظة أحسست فيها أن هذه المواهب جزء من حياتي هي أوقات الإنكسار، فدائما ما أخط و أرسم الحزن أكثر من غيره.
2- هل كان هناك حدث أو شخص معيّن شجّعك على دخول عالم الكتابة والرسم؟
بصراحة كانت ميولاتي منذ البداية، فقط لم أكن لأبوح بها، حتى ظهرت فجأة و أصبح في حياتي صديقة تسندني دائما في كلا الموهبتين آمنة ريم حواس، و هي الأخرى فنانة في الرسم الكاريكاتيري.
3- هل تتذكّر أول نص كتبته أو أول لوحة رسمتها؟ وماذا يمثّلان لك اليوم؟
أول نص كتبته في حياتي ككل لا أتذكر، أما بالنسبة للرسم فكانت البداية مع رسم الشخصية الكرتونية سبونج بوب، و كنت الفائزة في طريقة رسمه و تلوينة لذلك أعتبر أنها بمثابة خطوة من ذهب، و بالإستمرار سأحصد الأفضل إن شاء الله.
4- برأيك، هل الكتابة والرسم موهبتان فطريتان، أم يمكن لأي شخص أن يطوّرهما بالممارسة والتعلّم؟
بالنسبة للكتابة ففي نظري هي موهبة فطرية أكثر من أن تكون تعلمية، فإن لم يكن لها سبب أو إلهام لن تكون، أما الرسم فهو يعتبر مجموعة من الدروس على المتعلم تلقيها، ثم التدريب عليها، و مع مرور الوقت يصبح فنانا.
5- هل أثّرت تجاربك الشخصية في كتاباتك ورسوماتك؟ وكيف؟
إن خلف كل رسمة و كل كتابة حكاية تروى بأسطر أو بإنحناء، و لن يدرك حقيقتها إلا من عاش نفس التجربة، فأنا مثلا بعد لحظة الإنكسار تراني أحاول تفريغ الألم الذي داخلي على الورق، إما برسمة تعبيرية أو بكتابة موضوعها نقد بناء.
6- ما أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال مشوارك الأدبي والفني؟ وبماذا تنصح لتجاوز مثل هذه الصعوبات؟
أكثر صعوبة واجهتني في الكتابة هي الأخطاء الإملائية، فمجرد أن إخترت التخصص العلمي نسيت الكثير من القواعد، تجاوز هذه المشكلة سهل فقط مراجعة بسيطة، أما بالنسبة للرسم فهي الحالة النفسية، حيث أنني أرسم حين أحزن و أتقن رسمي جيدا، أما لو إخترت الرسم عن موهبة فلن أستطيع حتى رفع القلم، حل هذه المشكلة هو التدريب من الصفر و دراسة لكيفية إتقان هذا الفن الجميل، و هذا ما أعمل عليه حاليا.
7- كيف تولد لديك فكرة النص أو اللوحة؟ هل تأتي فجأة أم بعد تفكير طويل؟
الفكرة تأتي فجأة من غير إرادتي، أو حتى في وقت محدد.
8- هل تعتمد على روتين معيّن أثناء الكتابة والرسم، أم تعمل حسب الحالة المزاجية؟
بالنسبة للرسم فحسب الحالة المزاجية، أما الكتابة فهي جزء من يومي لا أستغني عنها، محال.
9- عندما تبدع، هل تعبّر أكثر من خلال الكتابة أم الرسم؟ ولماذا؟
من خلال الكتابة، لأنها تعتبر إعتراف عميق، يمكن سطره بالحروف ببساطة، أما الرسم فيحتاج إتقان أكثر شيء.
10- ما الوقت الذي تراه الأنسب للكتابة والرسم حسب تجربتك؟
الوقت بين الظهر و العصر أنسب وقت للرسم، أما الكتابة فمتى زارني الإلهام أسطر.
11- هل يمكن لضغوط الحياة وضجيجها أن تكون سببًا في إبداع الكاتب أو الفنان، أم سببًا قاتلًا للموهبة؟
نعم للأسف فقد كان الحزن أكثر سبب لتنمية هذه المواهب.
12- أيّ عمل أدبي أو فني من أعمالك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
أكثر عمل فني أقرب لقلبي هو رسمتي لسكين يخترق دماغ إنسان، و هذه تعني الجهل الذي يعاني منه أغلبية البشر، دائما أتمنى القضاء على الغباء الذي يجتاح العقول، لذلك أحبها، أما بخصوص الكتابة، فجميعها جميلة و قريبة لقلبي لأنها من صدق المشاعر.
13- ما النصيحة التي تحب أن توجّهها للكتّاب والرسّامين المبتدئين؟
إستمر مهما كان خطأك، و إعتبر كل تجربة فشل فرصة لإكتساب معرفة جديدة، كذلك إبحث دائما عن المعرفة حسب مجالك، فمهما وصلت، يبقى الكمال لله، إستمر و ستنجح.
14- في النهاية، كيف ترى واقع الكتابة والرسم في وقتنا الحالي؟ وهل تعتقد أنّ وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في دعم المبدعين أم أثّرت في قيمة الإبداع الحقيقي؟
الكتابة هي رسالة سامية، تنقل بها المعارف من عقول نافعة إلى عقول طالبة للعلم، كذلك هي وسيلة لملئ الفراغ بالتفريغ، و الرسم هو الميدان الجميل، الذي يعتبر فرصة لدخول عالم ثاني، مختلف عن البشر، عالم يمكن للخطأ فيه أن يمحى، و يمكن للألوان أن تطغى على كل البياض في الصفحة، و هو أيضا رسالة لما في القلب.
لقد كانت وسائل التواصل الإجتماعي أكثر داعما لي في كلا الموهبتين، حيث تمكنت من إيصال أفكاري بالحبر و الرصاص، و أحبها جمهور الصفحة، كذلك سمحت لي بالتعرف على أخصائين في المجالين و إكتسبت معرفة أضافت لي إرتقائا، و الحمد لله دائما و الفضل له في كل تقدم و نجاح.
![]()
