...
Img 20250619 wa0153

 

الصحفية: خديجة محمود عوض

 

❝ ما بَينَ الحَـرفِ والوَجَـع… امرأة تكتب بِمـداد مِن روحها ❞

 

حين تخـطّ الكاتِـبة سطـورها، لا تَكتب حروفًـا، بل تنفـث من روحها شيئًا يُشبـه الاعتراف، ويُشبـه التوق إلىٰ حياةٍ أصدق من الواقع.. في كل نصّ تكتبه، ثمة ظلّ جرحٍ قديم، أو صدى حلمٍ يتوارى خلف الحنايا، في هذا الحوار، سنغوص معها في عمق الأسئلة التي لا تُطرح، لنكشف وجه الكاتبة حين تنفرد بنفسها، وتحدّق في ورقةٍ بيضاء كأنها مرآةٌ لنفسٍ تتشكّل.

1. من تكونين حين تنزعين عنكِ لقب “الكاتبة”؟ ومن تكونين حين تنفردين بالقلم وحدكِ دون جمهور؟

– لستُ سوى سطرٍ جديدٍ بدأ رحلته للتَّوِّ، نبضٍ هيَّابٍ للشهيق، أتوق ألّا أكون إلا نفسي، لا نسخة عن أحد..

وحين أنفرد بقلمي ستجدني دمعة في عيني كل حزين، ابتسامة على شفاه جافة اشتاقت لغيث يروي ظمأ حزنها.. ستجدني جالسة بين أبطال قصصي.. بين أوراقي التي بعثرت عليها حبر محاولاتي.

 

2. متى كانت لحظة البداية؟ وما الحدث الذي دفعكِ إلى الإمساك بالقلم؟

– لحظة البداية كانت في بلدي في الشام.. من أرض الياسمين العتيق، لكنها كانت مخاضًا ينتظر لحظة الميلاد.

حرفًا ينتظر من ينفخ فيه الروح ويحييه.

وقد أينع قلمي وأثمر في أرض الكنانة (مصر) أم الدنيا، بوصلة الفكر والأدب.

أمّا عن سؤالكِ متى أمسكتُ بالقلم أول مرة.. فمنذ اللحظة الأولى التي قررت فيها أن أقرأ وجدتُ القلم صديق رحلتي.. صديق المسافات.. من يزيل عني وعثاء التعب.. أبثه مواجعي وأقاسمه حقائب سعادتي…

 

3. كيف تصفين علاقتك بالنص؟ هل هو انعكاسٌ لما تعيشينه أم لما تتخيّلينه؟

– قد تجدين فيها انعكاسًا لتجارب مررتُ بها، مواقف عشتها آلمتني.. وأخرى أبكتني.. وقد تكون تارة أخرى لمواقف أتخيلها مستقاة ممّا حولي، فإن أردتِ معرفة المزيد عني فاقرأي ما كتبته، نصوصي تعرفني أكثر مني…

 

4. هل تتقبلين النقد بسهولة؟ وما الحدّ الفاصل لديكِ بين النقد البنّاء والهدّام؟

– أتقبّل النقد البناء برحابة صدر، أبتغي من خلاله تطوير نفسي فألسنة الخلْق أقلام الحق، القارئ هو الحكم الأول والأخير، جمهوري الأهم وأصدقاء رحلتي.

 

5. ما المشروع الأدبي الذي تحلمين بإنجازه ولم يحن أوانه بعد؟

– أحلم بنشر روايتي الأولى، رواية عن رحلتي الشخصية رحلة حرف يحاول جهده أن يُكتَب، وقد بدأتُ به وسيرى النور عما قريب بإذن الله تعالى.

 

6. ما الرسالة التي تودين إيصالها لكل فتاة تملك الحرف لكنها تخشى أن تبوح به؟

– أوصيها ألّا تذر أحلامها خلف ظهرها، أشدُّ على يديها كي تمسكا القلم الذي طال عليه زمان الهجر، أن تُخرِج كلماتها إلى النور، لأن الله تعالى أودع فيها موهبة ثمينة تستطيع أن تكون بها منبر خير، فما أجمل أن تحدِّث بنعمة ربّها ويلفظ قلمها نورًا على نور.

 

7. لو سُلب منكِ القلم، هل تظلّين الكاتبة؟ أم أن الكتابة عندكِ فعلٌ لا يُفصل عن الهوية؟

– أنا والكتابة وجهان لعملة واحدة، كلانا ينشد الأمل والمحبة والتغيير، نحن كما الشهيق والزفير، فإن حدث وسُلِبَ مني فسيكون صوتي حينها سفيري إلى الآفاق.. ستسمعون حينها صوت قلمي حتى من شراييني.. من أيسري وكل أركاني.

 

8. لو كُتب لنصٍّ من نصوصكِ أن يُخلّد، فأيّ نصّ تختارين؟ ولماذا؟

– قصتي القصيرة “أعطِ الأمل فرصة”، فليست القصة حكرًا على بطلتها، فكلنا (أمل)، وكلنا نحتضن قصة ألم ينتظر أن يجد بلسمه وشفاءه.. قصة حلم ينتظر منا أن ينال فرصته.

وقصتي الثانية “أَعِرني جناحك كي أطير” لأول مرة أعلنها: لم تكن مجرد قصة كتبتها بل تجربة حقيقية عشتها بنفسي وأحببت أن أشاركها مع من حاولت الحياة أن تقص جناحيه وتعرقل طيرانه، فرصتك قادمة وتتسكع بالقرب منك، فإن صادفتها فاُدُعُها للمبيت ولا تتركها تُفلِت منك.

 

9. وأخيرًا، إن سُمح لقلبك أن يهمس لقارئك برسالةٍ واحدة، لا تنشرها الصحف ولا تدوّنها الكتب، فماذا يقول؟

– نصوصي أمانة عندك، كتبتها بكل حُبّ لأجلك، أَحسِن صحبتها.. اتخذها مشكاة في لياليك الحالكة.. أنيسًا في لحظات خوفك.

 

10. كيف ترين نفسك الآن بعد هذا الحوار؟ وهل شعرتِ أن الأسئلة كشفت جانبًا مختلفًا عنكِ لم تتحدثي عنه من قبل؟

– كل منّا ينتظر فسحته السماوية كي يحلق ويروي حكايته، وكنتم خير الجليس استمعتم لي.

ممتنة لحوارك اللطيف.. أسعدتني كلماتك التي دثرتني بوشاح من الاطمئنان، جعلتني أخلع عني أثوابًا ثقيلة آلمني حملها.. وسمحتم لي أن أطلَّ من خلال نافذتكم على القراء الأكارم.. فلكم جزيل شكري وامتناني.

 

في الختام..

حين تنتهي الكلمات، يبقى الأثر. وكلمات الكاتبة: “نوال نايف الكردي” لم تكن مجرّد حروف عابرة، بل كانت بصمات في ذاكرة القرّاء. نُودّعها ونحن نعلم أن القادم منها سيكون أعمق، أصدق، وربما أشد وقعًا… فهي لا تكتب لتُقال فحسب، بل لتُحسّ، وتُحدث في القلب رجفة لا تُنسى.

 

مجلة: الرجـوة الأدبيَّة

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *