...
IMG 20260913 WA0033

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

كانت الأيام تمضي ببطء غريب

 

فمن جهة

 

كان أحمد ومنة يشعران أن موعد زواجهما اقترب جدًا

 

ومن جهة أخرى

 

كان كل يوم يمر يجعل الانتظار أطول

 

لم يعد الحديث بينهما عن الشقة فقط

 

بل أصبح الحديث عن اليوم الذي سيدخلان فيه إليها وهما يعرفان أن كل ما حولهما أصبح ملكًا لحياتهما الجديدة

 

وفي أحد الأيام

 

اتصلت والدة أحمد به

 

وقالت له

 

يا أحمد

 

قال

 

نعم يا أمي

 

قالت

 

الحاجات اللي كانت متأخرة بدأت تخلص

 

سكت أحمد لحظة

 

ثم قال

 

يعني

 

قالت

 

يعني ممكن نحدد الموعد قريب

 

لم يستطع أحمد إخفاء فرحته

 

وقال

 

بجد

 

قالت

 

بجد

 

ثم أضافت

 

بس لازم تقعدوا وتتفقوا

 

قال

 

أنا جاهز

 

قالت

 

منة كمان لازم تكون جاهزة

 

قال

 

إن شاء الله

 

وأغلق الهاتف

 

ثم ظل واقفًا للحظات

 

لم يكن يعرف ماذا يفعل

 

أراد أن يتصل بمنّة فورًا

 

ثم تراجع

 

وقال لنفسه

 

هقول لها لما أشوفها

 

لكنه لم يستطع الصبر طويلًا

 

فأرسل لها

 

عندي خبر

 

جاء الرد سريعًا

 

إيه

 

قال

 

مش هقول

 

قالت

 

أحمد

 

قال

 

تعالي بكرة

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

عندي حاجة أقولها لك

 

قالت

 

أنت بتخوفني

 

قال

 

ما تخافيش

 

قالت

 

طب قول

 

قال

 

بكرة

 

وظلت منة طوال الليل تحاول أن تعرف ما الخبر

 

كانت تفكر في كل الاحتمالات

 

هل حدث شيء في الشقة

 

هل هناك مشكلة

 

هل هناك شيء جديد

 

لكنها لم تصل إلى الإجابة

 

وفي اليوم التالي

 

التقيا

 

وكان أحمد يحاول أن يبدو طبيعيًا

 

لكن ابتسامته كانت تفضحه

 

قالت منة

 

إنت مخبي حاجة

 

قال

 

آه

 

قالت

 

قول

 

قال

 

ماما كلمتني

 

قالت

 

وقالت إيه

 

قال

 

الحاجات اللي كانت متأخرة بدأت تخلص

 

سكتت منة

 

ثم قالت

 

يعني

 

قال

 

يعني ممكن نحدد الموعد

 

اتسعت ابتسامتها

 

وقالت

 

بجد

 

قال

 

بجد

 

ثم ظلت للحظات لا تتحدث

 

نظر إليها أحمد

 

وقال

 

إنتي ساكتة ليه

 

قالت

 

مش عارفة أقول إيه

 

قال

 

قولي أي حاجة

 

قالت

 

أنا فرحانة

 

قال

 

وأنا

 

قالت

 

بس حاسة بخوف

 

قال

 

من إيه

 

قالت

 

من اليوم نفسه

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

مش عارفة

 

يمكن عشان الحاجة اللي حلمنا بيها قربت

 

قال

 

أنا كمان عندي نفس الإحساس

 

قالت

 

إنت خايف

 

قال

 

شوية

 

قالت

 

من إيه

 

قال

 

من المسؤولية

 

قالت

 

بس إنت طول الوقت بتتكلم عنها

 

قال

 

الكلام حاجة

 

ولما تبقى حقيقة حاجة تانية

 

قالت

 

وأنا خايفة من حاجات تانية

 

قال

 

زي إيه

 

قالت

 

إني أسيب بيت أهلي

 

قال

 

طبيعي

 

قالت

 

وإني أبدأ حياة جديدة

 

قال

 

طبيعي

 

قالت

 

وإني أكون زوجة

 

قال

 

وإنتي هتكوني أجمل زوجة

 

ضحكت

 

وقالت

 

إنت حكمت منين

 

قال

 

عشان إنتي من دلوقتي بتفكري في البيت

 

قالت

 

مش معنى كده إني هبقى شاطرة

 

قال

 

هنكون شاطرين سوا

 

قالت

 

دي أحلى جملة

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

عشان كل حاجة بتقولها فيها كلمة سوا

 

قال

 

عشان مفيش حاجة بعد كده هتبقى لوحدي

 

قالت

 

ولا أنا

 

وفي تلك اللحظة

 

جلسا يتحدثان طويلًا

 

عن تفاصيل اليوم

 

عن عدد الأشياء التي ما زالت تحتاج إلى إنهاء

 

عن الشكل الذي يريدانه

 

عن العائلتين

 

وعن أبسط التفاصيل التي قد لا ينتبه لها أحد

 

لكن بالنسبة إليهما كانت مهمة

 

وفي وسط الحديث

 

قالت منة

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

أنا مش عايزة فرح كبير

 

قال

 

ولا أنا

 

قالت

 

أنا عايزة اليوم يعدي وإحنا مبسوطين

 

قال

 

وأنا

 

قالت

 

مش عايزة أتعبك في حاجات مالهاش لازمة

 

قال

 

وأنا مش عايزك تحرمي نفسك من حاجة نفسك فيها

 

قالت

 

أنا نفسي فيك

 

سكت أحمد

 

ثم قال

 

دي أصعب جملة ترد عليها

 

ضحكت منة

 

وقالت

 

طب ما تردش

 

قال

 

لا

 

لازم أرد

 

قالت

 

قول

 

قال

 

وأنا نفسي فيكي من أول يوم

 

قالت

 

وأهو اليوم قرب

 

قال

 

أهو قرب

 

ثم سكتا

 

وكان الصمت هذه المرة مختلفًا

 

صمتًا مليئًا بالأفكار

 

فكل واحد منهما كان يتخيل لحظة مختلفة

 

منة كانت تتخيل اليوم الذي سترتدي فيه ملابسها وتجلس وسط أهلها

 

وتفكر في اللحظة التي ستغادر فيها بيتها

 

ثم تدخل إلى بيت أحمد

 

أما أحمد

 

فكان يتخيل اللحظة التي سيقف فيها أمامها

 

ويعرف أن كل المكالمات التي امتدت لساعات

 

وكل الخلافات الصغيرة

 

وكل الخروجات

 

وكل الضحكات

 

وكل الانتظار

 

قد أوصلته أخيرًا إلى اليوم الذي حلم به

 

وفي المساء

 

اجتمعت العائلتان مرة أخرى

 

وكان الحديث هذه المرة أكثر جدية

 

تمت مراجعة التفاصيل

 

وتمت مناقشة الوقت المناسب

 

وبدأت الصورة تكتمل

 

حتى أصبح تحديد الموعد مسألة وقت فقط

 

وكان أحمد يجلس صامتًا معظم الوقت

 

لكنه كان ينظر إلى منة بين لحظة وأخرى

 

وكانت هي تفعل الشيء نفسه

 

ثم قالت والدة أحمد

 

إيه رأيكم

 

نظر أحمد إلى منة

 

وقال

 

أنا موافق

 

ثم نظرت منة إلى والدتها

 

وقالت

 

وأنا موافقة

 

وعندما تم الاتفاق

 

ساد المكان شعور غريب

 

فرحة

 

ودموع

 

ودعوات

 

وابتسامات

 

حتى إن والدة أحمد لم تستطع إخفاء دموعها

 

وقالت

 

ربنا يتمم لكم على خير

 

وردت والدة منة

 

آمين

 

ثم اقترب أحمد من والدته

 

وقبل رأسها

 

وقال

 

ربنا يخليكي ليا

 

ثم نظر إلى منة

 

فوجدها تبتسم

 

وكانت ابتسامتها تقول له

 

لقد وصلنا إلى هذه اللحظة معًا

 

بعد انتهاء الجلسة

 

اتصل أحمد بمنّة

 

وقال

 

إحنا اتفقنا

 

قالت

 

عارفة

 

قال

 

حاسس إن قلبي بيجري

 

قالت

 

وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتجري

 

قال

 

خايفة

 

قالت

 

شوية

 

قال

 

وأنا

 

قالت

 

بس مبسوط

 

قال

 

أوي

 

ثم قال

 

تخيلي

 

بعد كل الوقت ده

 

هيبقى عندنا يوم محدد

 

قالت

 

أنا مش مصدقة

 

قال

 

وأنا كمان

 

قالت

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

إنت فاكر أول يوم

 

قال

 

فاكر

 

قالت

 

كنت متردد

 

قال

 

كنت خايف أظلمك

 

قالت

 

وأنا كنت خايفة أختار غلط

 

قال

 

والحمد لله

 

قالت

 

الحمد لله

 

قال

 

طلعنا بنختار بعض

 

قالت

 

يمكن ربنا كان بيختار لنا من الأول

 

قال

 

يمكن

 

قالت

 

لا

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

أكيد

 

سكت أحمد

 

ثم قال

 

أنا نفسي أقول لك حاجة

 

قالت

 

قول

 

قال

 

أنا كل ما أفكر في أبويا

 

وأفتكر إني ما لحقتش أشوفه

 

بحس إن في حاجة ناقصة في حياتي

 

قالت

 

ربنا يرحمه

 

قال

 

بس يمكن ربنا عوضني بحاجة تانية

 

قالت

 

بإيه

 

قال

 

بيكي

 

سكتت منة طويلًا

 

ثم قالت

 

ربنا يجبر قلبك

 

قال

 

جبره

 

قالت

 

إزاي

 

قال

 

من يوم ما دخلتي حياتي

 

وأنا بقيت أحس إن في حد مستني يسمعني

 

حد يفرح لفرحي

 

ويزعل لزعلي

 

قالت

 

وأنا كمان

 

قال

 

نفسي أكون لك زي ما كنت أتمنى أبويا يكون ليا

 

قالت

 

هتكون

 

قال

 

ونبني بيتنا على الرحمة

 

قالت

 

والحب

 

قال

 

والصبر

 

قالت

 

والحلال

 

قال

 

أهم حاجة الحلال

 

وفي نهاية المكالمة

 

قالت منة

 

أنا هنام

 

قال

 

نامي

 

قالت

 

بس مش عارفة هعرف أنام ولا لأ

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

عشان أول مرة أحس إن الحلم بقى له تاريخ

 

قال

 

وأنا أول مرة أحس إن الوقت بقى بيعد علينا

 

قالت

 

تصبح على خير

 

قال

 

وإنتي من أهله

 

ثم أغلق الهاتف

 

لكن النوم لم يأتِ سريعًا لأي منهما

 

كانت منة تفكر في بيتها القديم

 

وأحمد يفكر في الشقة الجديدة

 

وكان كل واحد منهما يعرف أن الأيام القادمة لن تكون مثل الأيام الماضية

 

فالخطوبة التي كانت مساحة طويلة للتعارف والحب

 

بدأت تقترب من نهايتها

 

والحياة التي ظل الاثنان يتخيلانها

 

بدأت تتحول إلى واقع

 

وفي صباح اليوم التالي

 

قرر أحمد أن يذهب إلى الشقة مرة أخرى

 

لكن هذه المرة لم يكن ذهابه لمتابعة التجهيزات فقط

 

كان يريد أن يقف في منتصف الصالة

 

وينظر حوله

 

ويتخيل أن المكان بعد وقت قصير سيحمل اسمًا جديدًا

 

بيت أحمد ومنة

 

وكان هناك شيء واحد فقط يشغل قلبه

 

أن يأتي يوم الزواج

 

وهو يستطيع أن ينظر إلى منة ويقول لها دون تردد

 

أنا مستعد

 

ليس لأن كل شيء أصبح كاملًا

 

بل لأنني مستعد أن أكمل النقص معك

 

وكانت الأيام القادمة تحمل لهما أولى اللحظات التي ستشعرهما فعلًا أن النهاية اقتربت

 

نهاية الخطوبة

 

وبداية الوعد الذي ظل يكبر بينهما يومًا بعد يوم.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *