الكاتبة: رضوى سامح عبد الرؤوف
لقد ماتت القلوب وأصبحت مثل الآلة الخامدة أو حجر بلا نبض، وهذا المقصود به فلسطين وإسرائيل، ما زالت تعاني غزة على يد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين الذين أعتبرهم ليسوا بشرًا، بل هم إرهابيون ومختلون عقليًا، وهذه ليست إهانة، بل وصف لهم ولأفعالهم الشنيعة بحق أهل فلسطين، وبحق الشهداء، وبحق المعتقلين بسجونهم، سواء كانوا أطباء يساعدون أهل غزة، أو نساء يُعذَّبن ويفقدن احترامهن وكرامتهن وشرفهن، أو العجائز الذين يطلقون عليهم حكم الإعدام، وقبل ذلك، يقومون بتعذيبهم وإذلالهم حتى الموت، والأطفال الذين يفقدون طفولتهم وأهاليهم وحياتهم بأكملها من أجل أفكارهم المريضة.
كيف يمكن لشخص سادي يستمتع بتعذيب شخص وسماع صراخه بكل لحظة وهو مبتسم؟ كيف يمكن لأشخاص حرق منازل الفلسطينيين أو هدمها، ولم يكتفوا بذلك، بل يصورون ما يفعلونه دون خوف أو شعور بالذنب، كأنه إنجاز تذكاري، ويضحكون بكل قوة ومرح، ويعتبرونها لعبة وليست عدة جرائم متتالية بدون توقف أو تفكير؟
لقد كنتُ أتحدث عن فلسطين من فترة، ولكنني توقفت، ولا أعلم لماذا توقفت؟ ربما لأنني أعلم أن لا شيء سوف يتغير، أو لأنني أرى كل الدول العربية مشاهدين صامتين دون فعل شيء، سوى نشر بعض فيديوهات التعذيب والترهيب على مواقع التواصل الاجتماعي لأيام، ويتصدرون تريند فقط.
ولكن الآن، ومنذ هذه اللحظة، لن أتوقف عن الكتابة؛ لأنني رأيت صور تعذيبهم، وترهيبهم جميعًا دون الاستثناء، وهذا يحدث إذا نفذوا من الإبادة الجماعية المنتشرة بدرجة أعلى حولهم، وأرى أنني مشاركة مع هؤلاء الساديين، وهذا أقل وصف وأكثر احترامًا، ولكن من أجل المجلة والموقع وليس خوفًا، فأنا أرى نفسي مشاركة لهم بحرب المشاهدة والصمت المنتشرة بكل الدول العربية، وبما فيهم مصر.
وأنا أشعر بالخزي؛ كيف يوجد العديد من الدول العربية، ويسموننا الغرب بالأمة العربية المتحدة، ونحن لم نستطع إنقاذ دولة عربية شقيقة لنا؟ كيف عدة دول لم يستطيعوا إيقاف هذا العبث الصادر من الجبناء المعتدين، الذين يستغلون أسلحتهم لقتل الناس بأرضهم وحماية نفسهم؟
نعم، لأن بدون أسلحة هذه الدولة اللعينة بدون اسم؛ لأنها ليست دولة وليس لها أصل من الأساس، ونعود لنقطتنا: هذه الدولة بدون اسم، بدون أسلحتها والدعم الذي تحصل عليه، أقول وبكل ثقة إن مصيرهم الموت بيومٍ واحد فقط، فإذا اجتمعت أهل فلسطين بأكملها عليهم بدون أسلحة وذخيرة؛ فبالتأكيد لن تشرق الشمس دون أن يظهر طيف لأحدهم، وتشعر أنهم ما كانوا موجودين من الأساس.
وانتظروا العديد من النصوص من أجل التحدث عن غزة، وعما يعيشون ويموتون فيه كل لحظة.
![]()
