...
IMG 20260920 WA0041

 

الكاتب: أنور الهاملي

 

إني أعاني في العيشة مع مجتمع لا يعرف من اللذة إلا أحضان النساء، وليس لديه مفردات لغوية لغير ما يخص أعراضها.

 

وأنهم يمدحون كل شيء إلا النساء، فهن عار وأفعالهن عيوب إذا هن قريبات لهم، وجميلة أفعالهن إذا هن أجنبيات عنهم.

 

إنهم يحبون ضحكة امرأة أجنبية بالشارع، ويغضبون إذا ضحكت امرأة لهم في البيت، مثلما ضحكتها عيب، فحزنها خلفه أسباب تَعِيب.

 

إننا نعيش في شعب عملته الظروف، وهم المتحكمون بها. إننا نعيش في شعب يقتل بعضه لأجل دويلات أخرى، من أجل المال المنهوب من أرضه، ودفع زكاته دمه، وبالآخر يعطونه منها جزءًا بسيطًا كصدقة لمسكين لا يملك قرارًا ولا معرفة بما يدور حوله.

 

إننا باليمن، يا سادة، فلا عجب إن رأيت البروفيسور بلا وظيفة، وإن رأيت المعلم بالشارع يجمع المخلفات، وإن رأيت المثقف يكلم نفسه لا غير.

 

إننا باليمن، لا غرابة إن رأيت الدور بلا رقابة، والمستشفيات بلا رقابة، والمدارس بلا إدارة، والمعسكرات بلا قيادة.

 

وإن رأيت المدارس قد كثرت، فإنها لقلة المتعلمين، فمنهم تهدم كما المطارات هُدمت من جاهلين الحضارة.

 

فلا عجب إذ كان الحاكم غير معروف، ونائبه غير مرغوب، فإذا سمعت أنهم ثمانية فلا عجب، فهذا هو الوضع باليمن.

 

فالحكم ليس لفرد، بل لجماعات تبطش وتنهب باسم الدين، وكل الطوائف في بلدي يجمعهن شيء مشترك.

 

وإذا سألتني ما هو؟

 

إنه تعليم الطاعة والولاء لكل الشعب المقسم لأربع طوائف. كلهم يريدون أتباعًا بلا اعتراضات، بلا خلافات، بلا ثورات. إنهم يريدون الطاعة العمياء والولاء المفرط الذي لا يحتوي على تفكير، فإن التفكير يصنع ضجة.

 

فلا تفكر وتزعج الشعب وحاكمه.

 

فهناك شيء مشترك آخر، ألا وهو السجن الذي لا يحتوي على مسجون دون تهمة، والذي يكون فيه المسجون لا يملك قضية، إنه لا يعرف ماذا فعل، وهم يعرفون أنه يفكر، لذلك وضعه بالمكان المناسب كي يأمنوا شره.

 

فلا عجب، فأنت باليمن.

 

فالسجن ليس بعيدًا عنك، فالشرطة تتلقى أوامرها من عاقل الحارة، ولا نقاشًا في أمره.

 

إذا أراد أن يكتب بالتقرير إعدامًا، فعمل القاضي والقضاة بجانبه الإقرار بذلك، فليُعدم.

 

فلا عجب، فأنت باليمن.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *