...
IMG 20260922 WA0010

 

الكاتبه رضوى سامح عبد الرؤوف

 

 

لقد ازداد توغّل إسرائيل بالأراضي الفلسطينية، لدرجة التبجّح واستباحة كل الأماكن، حتى الأماكن الدينية كالمسجد الأقصى. بالماضي، كانوا يطلقون النيران ورمي المتفجرات بالقرب من المسجد الأقصى؛ لتخويف المصلّين ومنعهم من العبادة، ويجعلون بعضًا من الجنود الإسرائيلية تقف أمام المسجد؛ لمنع دخول أي فلسطيني؛ لأداء العبادة.

 

ولكن ما بالأيام الماضية، فهذا يُعد سرقة الأماكن المقدسة لأنفسهم، وتحويل المسجد الأقصى من مسجد إسلامي إلى مكان ديني لليهود، وهذه جريمة بحق إخواتنا وأنفسنا وديننا الإسلامي. لم يكتفوا بالتعدّي المستمر على مسجد الأقصى لسنوات؛ بل الآن يحاولون الاستيلاء عليه؛ ليمحوا أي أصول أو تراث فلسطيني، أو أي مكان إسلامي.

 

حديث الآن ليس لتصعيد الأمور، أو إشعال نيران بالقلوب التي من المفترض أن تكون مشتعلة منذ سنوات، ولكن لدي أمل أن يعود الدفاع عن إخواننا الفلسطينيين، وديننا الإسلامي بأي وسيلة ممكنة.

 

منذ يومين، حدث شيء لم أحد يتوقعه أن يحدث، وهو أن نتنياهو وزوجته، ووزراء حكومته، نزلوا تحت الأرض، في الأنفاق، حائط البراق، بداخل القدس، الذي يعتبر أقدس بقعة عند المسلمين، المسجد الأقصى المبارك، وقال حرفيًا، ولكن أنا سأكتب باللغة العربية: «نحن حاليًا في قدس الأقداس، ولن يستطيع أحد غيرنا أن يكون بداخل هذا المكان، وسنظل هنا للأبد».

 

نتنياهو قال هذا الحديث بالعامية الدارجة ولغتهم بالتأكيد العبرية، ولكن احترامًا للنص العربي ولغتنا العربية الأصلية ليست كما العبرية أنشأت من لا وجود مثل دولتهم، ونكمل حديثنا، وهذا الحديث ليس مصادفة؛ بل قيل في ليلة توافق الذي يُسمى لديهم يوم الغفران اليهودي، ومعه صلوات السليخوت؛ وهذا يعني أنه اختار هذه الليلة تحديدًا؛ ليصل رسالته بأن القدس الإسلامية سوف تصبح مكانًا لليهود.

 

ومعنى «قدس الأقداس» التي ذكرت منذ قليل على لسان نتنياهو، بمعنى بالرواية التوراتية أن هذا المكان كان محرابًا قديمًا بداخل الهيكل المزعوم، ولم يدخله أحد سوى الكاهن الأكبر، ومرة واحدة فقط بالسنة.

 

نتنياهو بهذه الليلة نقل هذا الحديث تحت الأرض وتحت المسجد؛ حتى يحوّل الادعاء الديني لأمر واقع، وهذا يعني أنه بيحوّل حكاية دينية قديمة ليس مؤكد صحتها، لحفرة على الأرض، وتحت أرجُل المصلين الذين يسجدون بالأعلى.

 

والحدث الذي سبق هذه الليلة الملعونة بيومين، ويؤكد أن كل ما يحدث مخطط له مسبقًا وبدقة، أن بن غفير، الوزير المتشدد، كان مقتحم المسجد، ومعه قطيع من المستوطنين، ومحاطين بالشرطة، تجرّأوا ودخلوا يؤدون طقوسهم بداخل الساحات، على عين المسلمين. كيف يحدث كل هذا؟

 

كيف نسمح لهم بأخذ مكاننا الديني الإسلامي كالقدس الشريف؛ لإقامة طقوسهم اليهودية، وتحويله لمكان يهودي؟

 

لقد نفد الصبر، وتخطّت الحدود، وزاد التوغّل بالأرض العربية، وزادت القوة والجراءة إلى المسجد الأقصى، وتفكيرهم الملعون الاستيلاء عليه بكل استحقاقية، ولا كائن هذا المكان إسلامي.

 

وللتذكير: ما هو المسجد الأقصى؛ لربما نسي أحد ما هذا المكان، كما نسيتم أهل غزة، وتوقفتم عن التحدث عنهم؛ فالمسجد الأقصى.. قبلة المسلمين الأولى، وثالث الحرمين الشريفين.

 

يوجد خطر حقيقي، وليس مجرد خبر عابر، أو مجرد حديث من الملعون نتنياهو، لا، فهو بالفعل دخل مع زوجته هذا المكان، وليس هم فقط؛ بل كل اليهود خطوا بأقدامهم، ويقول: «سنبقى هنا إلى الأبد».

 

أين العرب؟ أين المسلمون؟

 

لقد فاض الصمت، وصرخت القلوب بقوة لا سمعها؛ إلا مَن يريد أن يسمع، وبكت العيون بالدماء على كل ما ينتهك ويتدمر بلحظات بين أيديهم. لقد توقف العقل من صدمة كيف تخطّت أقدامهم، هؤلاء الشياطين، هذا المكان المقدس الشريف؟

 

كيف نُلقب بالمسلمين ونحن لم نمنع أقدامهم من دخول المسجد الأقصى؟

 

كيف نكون عربًا ولم نتصدى لهذا الاحتلال الذي يقضي على إخواننا بغزة؟

 

أعلم، ستقولون: أنتِ تكتبين بمكانك، ولم تذهبي ولم تدافعي، ولم تفعلي أي شيء سوى الحديث. نعم، أنا أكتب فقط، فليس بيدي أي شيء أفعله سوى الكتابة. لو يوجد شيء فلن أتردد فعله، ولن، على الأقل، لن أجعل عيناي عمياء، ولساني صامتًا، ويداي لا تفعل شيئًا سوى اتباع التريندات ونسيان الكوارث الحقيقية التي تحدث حولنا.

 

ملاحظة تدقيقية: أبقيتُ النص على كلماته وأسلوبه كما طلبتِ، ولم أغيّر مضمونه. وبما أن النص يتضمن وقائع حديثة جدًا، تحققتُ من الجزء المتعلق بزيارة نتنياهو للأنفاق وتصريح «سنظل هنا للأبد»، وكذلك اقتحامات بن غفير والمستوطنين للأقصى في سبتمبر 2026؛ وتوجد تقارير منشورة في 20–21 سبتمبر تؤكد أصل هذه الوقائع، مع اختلاف بعض التفاصيل والتوصيفات بين المصادر.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *