ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجتمع مُعاق

سبتمبر 25, 2026
IMG 20260922 WA0073(1)

 

الكاتب: أنور الهاملي

 

في صباح يوم جميل، حيث السماء شنّت دموعها بعد تراكمات دامت لأشهر، حيث جلس فهد وصديقه سعد صامتين، يتلذذان الشاي، إذا ببنت جميلة، قوام من ملابسها محشومة، ومن حركات جسمها بالأدب مستورة.

 

نطق سعد:

 

— يا فرحة أبوها، فقد كبرت، وللأسف فقد أكلوا لحمها.

 

فهد يلتفت إلى صديقه:

 

— ويش تقول أنت؟

 

سعد:

 

— شوف بنت ناجي، أبوها رباها وتعب عليها وكبرت، ولكن شوف الناس يتكلموا عليها وعلى أبوها بدون سبب.

 

فهد:

 

— أنت لا تفكر، في كثير من الأسباب وراء هذا.

 

سعد:

 

— ما الأسباب التي تخليهم يتكلموا بعِرض رجل وبحياء بنت لم تبلغ الحُلم حتى؟

 

فهد:

 

— الجهل والغريزة الحيوانية.

 

سعد:

 

— ويش داخل الجهل والغريزة؟ وكيف حيوانية؟

 

فهد:

 

— الجهل له دخل، عندما يكون ليس لديك أي فكرة أو أي عمل تقوم به، ولا أي أفكار تشاركها، أكيد سوف تتكلم عن أعراض الناس.

 

والغريزة الحيوانية، فتقول المقولة: الملائكة خُلقت بروح دون شهوة، والحيوان شهوة بلا روح، والإنسان بشهوة وروح.

 

أما تكون روح وتكون ملائكيًا، وإما تستخرج شهوتك وتكون حيوانيًا.

 

لذلك هم يشبعوا الغريزة الحيوانية ونسوا الغريزة الملائكية الروحية.

 

وأما أنا فأقول: أعدل بينهما حتى تكون إنسانًا.

 

سعد:

 

— نعم، أنت على حق.

 

فهد:

 

— أكيد أنا على حق إلى حد بعيد.

 

في مجتمع المعاق، البنت إذا ضحكت بالشارع اتهموها بالزنا.

 

فهد:

 

— لو قمنا الحد على الذين يقذفون المحصنات، لجلد القاضي نفسه باليوم 100 مرة.

 

سعد:

 

— نعم، حتى حكم الله فيه تغيير.

 

فهد:

 

— كيف؟ وهل يتغير حكم الله؟

 

سعد:

 

— نعم، من زنا فبالشرع يُجلد 100 جلدة، ولكن في مجتمعنا يأتي بشاهٍ لأهل المزني به وبعض من المال باسم الستر، فمن الفاتي والمفتي بذلك؟

 

فهد يرسل غصّة مكبوتة، وينظر إلى الشارع، وهو يرى ويسمع الطلاب الذاهبين إلى المدارس، يتبادلون الكلمات البذيئة، وضحكاتهم ترتفع، وكأنهم حققوا إنجازًا بذلك.

 

ثم قال:

 

— وهل للفقر دخل بما يجري؟

 

فهد رد عليه:

 

— نعم، ولكنه ليس دائمًا، وليس مبررًا لفعل الأشياء غير الأخلاقية أو النطق بها.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *