ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20260925 WA0015

 

الكاتب: د. عبد الرحيم الشويلي

 

 

«الرَّجُلُ الَّذِي لَا يُرَاهِنُ يَخْسَرُ أَيْضًا، لَكِنَّهُ يَخْسَرُ وَهُوَ نَائِمٌ مُرْتَاحٌ.»

— وِل رُوجَرْز

 

كَانَ يُرَاهِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ لَا لِأَنَّهُ يُحِبُّ المَالَ، بَلْ لِأَنَّهُ كَانَ يَخَافُ الحَيَاةَ الَّتِي لَا يَضَعُ فِيهَا شَيْئًا عَلَى المَحَكِّ.

 

رَاهَنَ صَدِيقَهُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى عَدَدِ حَبَّاتِ البُرْتُقَالِ فِي السَّلَّةِ.

 

خَسِرَ.

 

قَالَ صَدِيقُهُ ضَاحِكًا:

 

— أَلَمْ تَتْعَبْ مِنَ الخَسَارَةِ؟

 

أَجَابَ:

 

— أَتْعَبُ مِنَ اليَقِينِ أَكْثَرَ.

 

ثُمَّ رَاهَنَ عَلَى أَنَّ النَّادِلَ سَيَضَعُ المِلْعَقَةَ إِلَى يَمِينِ فِنْجَانِهِ.

 

وَضَعَهَا إِلَى يَسَارِهِ.

 

خَسِرَ.

 

رَاهَنَ عَلَى أَنَّ ابْنَهُ سَيُكْمِلُ دِرَاسَتَهُ فِي الطِّبِّ.

 

تَرَكَ الطِّبَّ.

 

خَسِرَ.

 

رَاهَنَ عَلَى أَنَّ زَوْجَتَهُ سَتَبْقَى مَعَهُ إِلَى آخِرِ العُمْرِ.

 

تَرَكَتْهُ.

 

خَسِرَ.

 

فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَانَ يَقُولُ الجُمْلَةَ نَفْسَهَا:

 

— لَمْ أَخْسَرْ بَعْدُ.

 

قَالَ لَهُ صَدِيقُهُ:

 

— مَاذَا بَقِيَ لَكَ لِتَخْسَرَهُ؟

 

وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ:

 

— هَذَا.

 

فَضَحِكَ صَدِيقُهُ:

 

— وَكَيْفَ تُرَاهِنُ عَلَى شَيْءٍ لَا تَمْلِكُ وَقْتَ اسْتِرْجَاعِهِ؟

 

قَالَ:

 

— لِأَنَّنِي إِنْ لَمْ أُرَاهِنْ عَلَيْهِ، فَأَنَا أَخْسَرُهُ مُسْبَقًا.

 

مَرَّتِ السِّنُونَ، وَأَكَلَتِ الخَسَائِرُ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ وَمَكَانَتِهِ وَأَصْدِقَائِهِ.

 

وَفِي يَوْمٍ، دَخَلَ المُسْتَشْفَى.

 

قَالَ لَهُ الطَّبِيبُ:

 

— لَدَيْكَ أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ.

 

ابْتَسَمَ.

 

— نَتَرَاهَنُ؟

 

نَظَرَ إِلَيْهِ الطَّبِيبُ مُسْتَغْرِبًا:

 

— عَلَى مَاذَا؟

 

قَالَ:

 

— أَنَا أُرَاهِنُ عَلَى أَنَّنِي سَأَخْرُجُ مِنْ هُنَا.

 

قَالَ الطَّبِيبُ:

 

— وَإِنْ خَسِرْتَ؟

 

ابْتَسَمَ الرَّجُلُ، وَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ:

 

— حِينَ أَخْسَرُ… سَأُخْبِرُكَ.

 

خَرَجَ الطَّبِيبُ، وَأَغْلَقَ البَابَ.

 

فِي الصَّبَاحِ، وَجَدُوهُ مَيِّتًا.

 

وَحِينَ أَخْرَجُوا جُثْمَانَهُ مِنَ الغُرْفَةِ، وَجَدَ الطَّبِيبُ وَرَقَةً تَحْتَ الوِسَادَةِ.

 

فَتَحَهَا.

 

كَانَ مَكْتُوبًا فِيهَا:

 

«إِلَى الآن… لَمْ أَخْسَرْ بَعْدُ.

أَنَا فَقَطْ أُعِيدُ تَعْرِيفَ الرِّهَانِ.»

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *