ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20260927 WA0019

 

الكاتبة: رضوى سامح عبد الرؤوف

 

اليوم جديد لنا، الحمد لله، وسنكمل حديثنا عن فلسطين، وسوف نسرد حكايات جديدة تجعلك تعرف معنى وجود العزيمة والإيمان بقلب أهل فلسطين، وأيضًا سوف نسرد حكايات تؤلم القلب؛ لدرجة لا أحد يتحملها، ولكن الذين أقصدهم هم البشر، وليس أشباه البشر، وأصبحتم الآن تعرفون مَن هم أشباه البشر.

 

نبدأ بالحكاية الأولى، حكاية طفلة بريئة، ذنبها الوحيد أنها فلسطينية، وما حدث معها يحطم القلوب، حيث قال الطبيب مارك بيرلموتر عن تجربته أثناء عمله الطبي في غزة، حيث قال إنه اضطر مع فريقه إلى بتر ساق طفلة دون تخدير، في ظل النقص الحاد في الإمكانات الطبية، ووصف أصعب لحظات كانوا الأطباء عاجزين عن توفير أبسط وسائل لتخفيف ألم هذه الطفلة أثناء العملية، وقال الطبيب بيرلموتر نصًّا: «كنا نصلي من أجل أن تفقد الوعي». لك أن تتخيل أن طبيبًا يتحدث بهذه الكلمات، وأن عدة أطباء عاجزون عن تخفيف ألم طفلة أثناء عملية بتر جزء من جسدها. أريد أن أعرف أين إنسانية وديمقراطية التي يتحدث عنها الصهاينة بخطاباتهم؟ وأين السلام الذي يرددونه كالببغاء دون أي وجود سلام فعلي؟

 

ونبدأ بالحكاية الثانية، حكاية حور عابدين، فتاة فلسطينية حققت إنجازًا إيمانيًّا ومميزًا للغاية بتلاوة القرآن الكريم كاملًا، حيث أتمت فتاة 15 عامًا حفظ المصحف عن ظهر قلب في جلسة واحدة متواصلة، حيث أظهرت حور تركيزًا وهدوءًا وثباتًا عاليًا طوال ساعات التلاوة في بلدة الرام، وهذا الإنجاز يثبت أن مهما حدث لأراضي فلسطين ولأهلها، فالإيمان بقلوب أهل فلسطين قولًا وفعلًا، وأتمنى أن الله يحفظها من القصف، ويجعله في ميزان حسناتها.

 

نبدأ بالحكاية الثالثة، خيام الأطفال التعليمية. نعم، كما قرأت، في حين أن بدأ العام الدراسي بكل البلاد، وبدأت الأطفال تستعد للذهاب للمدرسة، أطفال غزة لم يجدوا مدرسة (مكان) للتعليم؛ بسبب تلك الحرب اللعينة، ولكنهم لم يستسلموا، حيث بدأت الدراسة تعود بغزة، و3 آلاف طفل يتزاحمون على خيام التعليم بالقطاع، واستقبلت خيام تعليمية تُديرها (اليونيسف) بغزة نحو 3 آلاف طالب في ظل الواقع المأساوي، حيث يجلس الأطفال على أفرشة ممزقة، مع وجود نقص حاد في المناهج، والمقاعد، وجميع الموارد الدراسية، حيث عاد أطفال غزة للدراسة بعد انقطاع دام لـ3 سنوات جراء الحرب.

 

أكدت (اليونيسف) أن 700 ألف طفل فقدوا التعليم الحضوري الرسمي خلال الفترة الماضية، وتعمل الوزارة على تطبيق مناهج التعليم المسرع لسد الفجوة التعليمية لدى الطلاب، وهذا يدل أن المحاولات لا تموت مهما كانت الظروف، وأن مَن يريد شيئًا يفعله؛ حتى لو لم تتوفر له أي مورد أو سُبل للتعلم أو الحصول على ما يريد.

 

إن كل يوم يمر تثبت فيه غزة لنفسها ولكل دول العالم بأنها ما زالت على قيد الحياة بأهلها، وتستطيع أن تحقق ما تريد حتى في أسوأ الظروف، ولكن نحن ماذا؟

 

ماذا نفعل لندعم أهل فلسطين؟ ماذا نفعل لنزيد من عزمهم وصمودهم الذي يعتبر قوة فولاذية مثل (سوبر مان، سوبر ومان)؟

 

أهل فلسطين أثبتوا أن القوة الحقيقية ليست بحكايات الأطفال أو الكرتون؛ بل القوة موجودة بالواقع وبقلوبهم التي تُعافر كل يوم لتعيش وتحصل على أبسط حقوقها بالحياة، وحتى إذا استسلموا بعد فترة، فلن ينكر أحد قوتهم ومحاولاتهم للعيش، وتحقيق شيء لأنفسهم ومستقبلهم، والله يُعين الأطفال الذين يتم بتر أحد أعضائهم؛ بسبب قصف الصهاينة اللعينة، وأتمنى لهم الشفاء العاجل، وأن يصمدوا من أجل أنفسهم وحقوقهم بالعيش، وأن الله يُعين الأطباء على تخفيف ألمهم.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *