ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20260921 WA0078(3)

 

الكاتبة: عاليا عجيزة

 

 

مع تصاعد الصيحات في الساحة، والتفاف الأهالي حول البرج، يعلنون ولاءهم للحقيقة وللسلالة الاستثنائية التي عادت من بين الظلال، نظرت إلى التمثال البرونزي الضخم الذي أخذ يهتز تحت وطأة غضب الناس. كانت اللحظة حاسمة؛ فإما أن تقود هذه الثورة وتستعيد العرش الملكي لتجلس عليه كملكة تُعيد كتابة التاريخ بأيديها وتثأر لماضٍ أليم، أو أن تمنح هؤلاء البشر الحقيقة وتترك لهم حريتهم في إدارة مستقبلهم دون أن تكون هي الحاكمة.

 

نزلت من على درج البرج ببطء، واقتربت من قاعدة التمثال البرونزي. رفعت الخاتم الملكي ووضعته على اللوحة النحاسية المزيفة، فانطلقت شرارة ضوئية زرقاء أدت إلى انقسام اللوحة وسقوطها على الأرض، ليظهر خلفها النقش الأصلي المخفي الذي يحمل أسماء الضحايا الحقيقيين لمأساة القصر. في تلك اللحظة، ساد الصمت الساحة مجددًا، وشعر الجميع بوطأة الحقيقة وسحر الخلاص.

 

التفتت نحو العجوز ونحو أهالي القرية، وألقت الخاتم الملكي في أيديهم، مشيرةً إلى أن السلطة لم تعد ملكًا لأحد، بل أصبحت ملكًا للشعب وللعدالة. نزعت عنها بقعة الخوف الأخيرة، واستدارت نحو الطريق المؤدي إلى الجبال البعيدة، حيث تلتقي السماء بالأفق المفتوح. كانت قد أدت رسالتها وأخرجت أسرار الدهاليز إلى النور، ولم يعد القصر ولا العرش يقيدان روحها الأثيرية.

 

سارت بخطوات واثقة ونشيطة نحو الطبيعة الخالية من القيود والمناصب، والنسيم العليل يداعب شعرها ورداءها الأبيض. التفتت للمرة الأخيرة لترى أهالي القرية يقومون بإسقاط التمثال المزيف وتبديله بالرموز الحقيقية، وابتسمت ابتسامة صافية ملؤها السلام الداخلي. واصلت طريقها نحو المجهول الأرحب، تاركةً خلفها أسطورة القصر الملكي وأسراره التي أُغلقت صفحاتها القاتمة إلى الأبد، لتكتب هي بنفسها بداية قصة جديدة تمامًا، لا يحكمها التاج ولا الجدران…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *