الكاتبه شيماء مجراب
في ذلك اليوم الشنيع، كنت أنا أنظر إليك من النافذة الرمادية شبه المحطمة بشوق، استقبلتك بكل حب، لكنك بادلتني نظرات باردة كالثلج، ومن غبائي لم أكتفِ بنظراتك لي، بل اعتقدت أن ظروفك هي من أجبرتك على ذلك، غير أن جوابك في المرة الثانية كان كفيلًا بجعلي خرساء إلى الأبد.
قلت لك بودّ: — يا خالتي، هاتِ عنكِ الأغراض لأحملها.
غير أنك لم تعيري اهتمامًا بالغًا، وتناسيتِ وجودي كأنني غير مرئية.
وت، خالتي، أمي تعد بعض الفطائر الساخنة، وأمي بادلتني بنظرة ذات مغزى، ثم قالت: — هيا يا ماجدة، اذهبي نحو البئر واجلبي لي بعض الماء.
لم ألتفت لأحد، بل أخذت الدلو من فوري، وخرجت مسرعة، والدموع تكاد تنهمر على خدي، لكنني أمسكتها بسرعة.
في طريقي وجدت فتاة مسكينة يقشعر جلدها من البرد، فقمت بتدفئتها، فشكرتني. كانت هذه المرة الأولى التي يمدحني إنسان على وجه الأرض.
لم أكن أعلم قيمة نفسي من قبل.
غادرت ذلك المكان مسرعة، ولم أعد إليه مرة أخرى.
قطعت عهدًا على نفسي أن أكون كما أريد؛
أن لا أسمح لأحد أن يتجاوز حدوده معي.
لم أعد نفس الفتاة.
أنا اليوم أبني مستقبلي بيدي.
![]()
